دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وثمرة ذلك الحث على فعل أسباب الخير، والتحذير من أسباب القبائح، وعلى هذا ما جاء في الأثر عنه : ((من سن سنة حسنة كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)) ويدخل في ذلك من أوصى بنوع من أنواع البر فله ثواب ما فعله الموصي؛ لأنه قد صار مسببا له بالوصية، ومن أوصى بمعصية فعليه الوزر إن فعلت؛ لأنه صار مسببا لها، على هذا ما ورد في الحديث عنه : ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) ويؤل على أن المراد بذلك إذا أوصاهم بالنياحة، وكذلك من ثمراتها الحث على كثرة الخطى إلى المساجد، وقد قيل أنها نزلت في ذلك، وقد جاء في ذلك قوله : ((ألا أخبركم بما يمحو الله به السيئات، ويضاعف به الحسنات، ويرفع به الدرجات، اسباغ الوضوء في السبرات، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) ويأتي مثل ذلك كثرة الخطى لطلب العلم، وقد عمل بذلك بعض الفضلاء العاملين، وهو حي القاضي العالم العابد محمد بن حمزة -رحمه الله- فإنه أراد سماع كتاب التذكرة فأراد المسموع عليه أن يقصده إلى مسجده أو إلى مسجد يقرب منه، فكره ذلك وقال: أحب أن يكون لي أثر في طلب العلم، وكان يأتي من مسجده بصرحة السود إلى مسجد النزاري، وذلك بصعدة -حرسها الله بالصالحين- اللهم اجعلنا من الراغبين في ثوابك، لالخاشين لعقابك.
قوله تعالى:
{إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث}
قيل: هما رسولان لعيسى صلى الله عليه والثالث شمعون، وكان ملك أنطاكية لما حبسهما جاء شمعون فخالط حاشية الملك حتى اتصل به وخالطه، فلما أنس به نصحه، فآمن وكان يدخل معهم إلى آلهتهم ويتعبد لله، ويوهم أنه منهم، وفي هذا دلالة على جواز كتمان الإيمان والإيهام بأنه على الكفر، كما قلنا في رسول أهل الكهف.
وقيل: هم رسل الله تعالى وصححه الخاكم لأنه الحقيقة.
صفحه ۱۴۵