دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
سورة سبأ
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى:
{ياجبال أوبي معه والطير}
التأويب الرجوع، أي ارجعي معه التسبيح، ومعنى ذلك أن الله سبحانه يخلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجرة، فتسمع منها ما يسمع من المسبح، وتكون هذه المعجزة لداود -عليه السلام-، وهذا محكي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد، والسلمي، والضحاك، وأبي عبيدة.
وقيل: أراد سخرناها له فلا تستصعب عليه، وقيل: كان إذا قرأ الزبور بصوت حزين سبحت معه الجبال والطير، عن وهب.
وقيل: كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين، وكانت الجبال تسعده على نوحه بأصدائها والطير بأصواتها، ولهذا ثمرة وهو أن ينبغي قراءة القرآن بالتحزين، وينبغي النوح على فعل الذنب، ويجوز الجزع على ما فعله بخلاف الجزع والمصائب، فلا يجوز، وقد جاء في الحديث عنه : ((إنك خطيتك (1) )).
قوله تعالى:
{وألنا له الحديد، أن اعمل سابغات}
قيل: كان في يده كالعجين والشمع، وكان يبيع الدرع بأربعة ألف فينفق منها على نفسه وعياله، ويتصدق على الفقراء.
وقيل: كان يخرج حين ملك بني إسرائيل متنكرا فيسأل عن نفسه ويقول لهم: ما تقولون في داود؟ فيثنون عليه، فقيض له ملك في صورة آدمي فسأله على عادته فقال: نعم الرجل لولا خصلة فيه، فريع داود فسأله فقال: لولا أنه يطعم عياله من بيت المال، فسأل عند ذلك ربه أن يسبب له ما يستغني به عن بيت المال، فعلمه صنعة الدروع، وفي ذلك دليل على استحباب أن يأكل الإنسان من كسبه.
قوله تعالى:
{يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل}
المحاريب: المساكن والمجالس الشريفة، وقيل: المساجد.
وأما التماثيل فقيل هي صورة الملائكة والنبيين والصالحين، كانت تعمل في المساجد من نحاس، وصفر وزجاج ليراها الناس فيتعبدوا نحو عبادتهم، وكان ذلك جائز في شريعتهم.
صفحه ۱۳۸