597

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

قال النواوي: فهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة، قال: وقد ضبط العلماء ما يباح فيه، وأحسن ما رأيته ما قاله الغزالي أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصد محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب، فالكذب حرام؛ لأنه لا يحتاج إليه، وإن لم يمكن إلا بالكذب، وإن كان المقصود واجبا كأن يختفي رجل من ظالم خوف القتل فالكذب واجب، وذلك بأن يخفيه، وكان المقصود مباحا فالكذب مباح، فلو كان معه وداعة لغيره وطلبها الظالم ليأخذها فالكذب واجب، ولو أخبر بها ضمنها، والأحوط أن يرى ولو حلف ما هي معه لزمه الحلف، ويوري في يمينه، فإن لم حنث على الأصح.

وقيل: لا يحنث وهذا كلام النواوي، فصار الكذب حراما وواجبا ومكروها ومباحا، فالحرام حيث لا تدعو ضرورة دينية إليه، وتوهمه من جور وصنع الأخبار في الترغيب في الطاعات والتسديد في المعاصي خطأ، ذكره في منتخب الأحياء؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم الثقة في الشرائع، والواجب حيث يحصل بالصدق قبيح، والمكروه أن يوري فيما لا ضرورة فيه؛ لأن فيه تعزير بالسامع، وخداعا، وفي منتخب الأحياء جعله حراما أعني التورية التي لا يحتاج إلى مقصودها.

والمباح هو ما لا يمكن التوصل إلى المحمود إلا به، ولم يكن المقصود واجبا، وينظر في صورة المباح، وقد تقدم طرف من هذا، وقد ذكر من هذا أو قد ذكر الكثير من أهل العلم في التورية آثار كثيرة، وفي حديث نعيم بن مسعود أنه قال لقريش وغطفان: إن بني قريضة قد صالحوا محمدا كذب وهو واجب، وظاهره من غير تورية، فهذا حكم، وقد تقدم ذكر هذا.

الحكم الثاني: جواز مخالطة الكفار والإيهام بأنه على ملتهم لمصلحة، وفي قصة أهل الكهف وهو ما حكى الله سبحانه من قوله: {وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} نظير هذا.

صفحه ۱۰۵