دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
{ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها } هذا وارد في حديث الأحزاب يوم الخندق، وفي حديث الخندق أن نعيم بن مسعود أتا رسول الله فقال: إني أسلمت ولم يعلم قومي، فمرني بما شئت وهو من غطفان، فقال -عليه السلام-: ((خذل عنا ما استطعت فالحرب خدعة)) فجاء إلى بني قريضة فقال: قد علمتم أن ديني ودين آبائكم واحد، وأن قريش وغطفان إن راوا نهزة أصابوها وإلا انصرفوا، ولا طاقة لكم بحرب محمد فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهائن من قريش وغطفان، إن محمدا إن حاربكم نصروكم عليه، فقالوا: نعم الرأي هذا، ثم جاء إلى قريش وغطفان وقال: إن هؤلاء اليهود ندموا على ما فعلوا وقد صالحوا محمد ووعدوه أن يأخذوا منكم رهائن من أشرافكم ويدفعوها إليه فيضرب أعناقهم، ثم يكونوا يدا عليكم، فلما كان ليلة السبت أرسل أبو سفيان وغطفان إلى بني قريضة فقالوا: إنا بدار مضيعة ولابد من المناجزة غدا، فقالوا: غدا يوم سبت لن نحارب وإنا لن نحارب معكم حتى تعطونا رهائن، فإنا نخشى إن كان الظفر لمحمد أن ترجعوا إلى بلادكم فأبوا أن يرهنوا، وقالوا: صدق نعيم، وكان ذلك سببا في تفرقهم، وسار رسول الله إلى المدينة فجاءه جبريل -عليه السلام- وقت الظهر وأمره بالمسير إلى بني قريضة فقال صلى الله عليه وآله: ((من كان سامعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريضة)) ويروى أن صلاة العصر فاتت على ناس فلم يصلوها إلا بعد العشاء الآخرة، وكان من القصة تحكيم سعد بن معاذ، وحكم بقتل من أخصر مئزره،
وهذه القصة قد تضمنت أحكاما:
الأول: جواز الكذب للنصرة في الحرب، وقد روي في البخاري ومسلم عن أم كلثوم -رضي الله عنها- أنها سمعت رسول الله يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينوي خيرا ويقول خيرا)) وزاد مسلم في روايته: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلث -يعني الحرب- وإلا صلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها.
صفحه ۱۰۴