دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وفي التهذيب: يقول: أنا على دين محمد، وملة إبراهيم، ولست ممن يأمر بالبر، وينسى نفسه؛ لأنه إذا كان كذلك كان أقرب إلى القبول، وفي ذلك دلالة على جواز قول الإنسان إني مسلم، ولا يستثني، وفيها دلالة على أن الدعا إلى الدين من أعظم الطاعات.
قوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}
في تفسير ذلك وجوه:
قيل: يعني ملة الإسلام وملة الكفر.
وقيل: قول الداعي إلى الحق والداعي إلى الضلال، وقيل: أراد الأعمال الحسنة والأعمال القبيحة.
وقيل: الدعا بالرفق، ولهذا قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} وقيل: الإحسان والإساءة متفاوتان فخذ بالحسنة التي هي أحسن من أختها، وإذا اعترضك حسنتان فالحسنة أن تعفو عن المسيء، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته، مثل أن يذمك فتمدحه، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من عدوه، وفي هذا قول بعضهم:
تجني علي وأحنوا صافحا أبدا
لا شيء أحسن من حان على جان
وقيل: إنها نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول الله فسار وليا مصافيا؛ لأن ذلك يصير العدو كأنه ولي حميم، أي مواليا قريبا،
وثمرتها البعث والترغيب، والإحسان إلى المسيء، وهذا مثل ما ورد في الحديث في قوله: ((أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك)).
ومن ثمراتها أنه يجب البداية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق ولين القول.
وقوله: {وما يلقاها إلا الذين صبروا}
أي ما يلقا هذه الخليقة والسجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا أهل الصبر، وإلا رجل وفق لحظ عظيم من الخير.
وعن ابن عباس التي هي أحسن الصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإساءة، وفسر الحظ بالثواب.
صفحه ۹۳