583

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

النزول: روي عن ابن مسعود قال: إني لمستتر بأستار الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر فتحدثوا فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول، وقال الآخر: إذا رفعنا أصواتنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الثالث: إن كان يسمع إذا رفعنا أصواتنا يسمع إذا أخفينا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه فنزلت.

ولهذه الآية ثمرات:

الأولى: ما ذكر جار الله-رحمه الله- أن في هذا تنبيها أن من حق المؤمن أن لا يذهب عنه ولا يزول عن ذهنه أن عليه من الله عينا كالية، ورقيبا مهيمنا حتى يكون في أوقات خلواته أهيب، وأحسن احتشاما، وأوفر تحفظا وتصونا منه مع الملأ، ولا يبسط في سره مراقبة من التشبه بهؤلاء الظالمين.

الثمرة الثانية: أن الظن في باب التوحيد مذموم، فإن قيل: فقد ورد في حسن الظن بالله: ((أنا عند عبدي حيث ظنه بي)) فجوابه أن ذلك ينبي على العلم لله.

قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون}.

النزول: قيل: كان بعض المشركين يوصي البعض فيقول: إذا سمعتم محمدا يقرأ فعارضوه بالشعر، والزجر.

وقيل: كان رسول الله إذا قام يصلي عارضه رجلان عن يمينه ورجلان عن شماله يغلطونه بالشعر، والمكاء والصفير.

وثمرة ذلك أنه يقبح معارضة الحق بالباطل.

قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}

هذا باعث على الاستقامة، وترغيب عظيم، وللمفسرين في تفسيرها أقوال:

الأول: عن الحسن، وقتادة، وابن زيد، وأبي علي: استمروا على الدين، واثبتوا على اعتقاد التوحيد والعدل، وعلى طاعته، واجتناب معصيته.

وقال أبو مسلم: استقاموا على ما توجبه الربوبية.

وعن عمر: استقاموا على الطاعة ولم يروغوا روغان الثعلب.

وعن أبي بكر: لم يشركوا به.

صفحه ۹۱