560

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقيل: هم الذين آذوا رسول الله، فهذه الثلاث التأويلات بناء على أنه لا نسخ في الآية.

وعن قتادة ومقاتل: أنها منسوخة بآية السيف، وبقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} ولا مجادلة أشد من السيف،

والمعنى بقوله تعالى: {بالتي هي أحسن} أي بالخصلة التي هي أحسن وهي مقابلة الخشونة باللين، والغضب بالكظم، والسورة بالأناة كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن}.

وثمرة ذلك:

أن الواجب في إزالة المنكر والأمر بالمعروف الدعاء بأحسن الوجوه، وألطفها لأنه يكون أقرب إلى القبول؛ ولهذا قال تعالى في سورة طه: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} فلا يتجاوز إلى الخشن إذا أثر اللين، ثم بعد ذلك القول اللين بالقول الخشن، ثم إذا لم يؤثر فبالدفع ثم بالضرب.

وإذا أمر باللين مع الكافر فاللين مع من كان من أهل الملة أولى.

وفي ملاطفة رسول الله في أوامره ونواهيه ومكارم أخلاقه دليل ظاهر على هذا، ولقد كان الفضل بن العباس رديفا لرسول الله فنظر إلى امرأة فميل وجهه عنها وقال: ((شاب وشابة، خشينا أن يفتن الشيطان بينهما)) ولم يفزعه ولا وبخه، وقد ذكر فيما تقدم (1) أن الجدال ينقسم .

قوله تعالى:

{وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم}

هذا بيان الجدال بالأحسن، والمراد أنهم لا يكذبون.

قال في الكشاف: وفي الخبر عنه : ((ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم وإن كان حقا لم تكذبوهم)).

قال الحاكم: وفي الآية دليل على وجوب النظر والمعرفة؛ لأنهما ثمرة المجادلة.

قوله تعالى:

صفحه ۶۸