553

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقيل: إنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه هاجر مع عمر بن الخطاب، فجاء أخواه لأمه وهما أبو جهل بن هشام ,والحارث بن هشام وقالا له: إن من دين محمد صلة الرحم، وبر الوالدين، وقد تركت أمك لا تطعم ولا تشرب، ولا تأوي بيتا وهي أشد حبا لك منا، فاخرج معنا منه في الذروة والغارب (1)فاستشار عمر فقال: هما يخدعانك ولك علي أن أقسم مالي بيني وبينك، فما زالا منه حتى أطاعهما وعصى عمر، فقال عمر: أما إذا عصيتني فخذ ناقتي فليس في الدنيا بعير يلحقها، فإن رأيت منهما ريب فارجع، فلما انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل: إن ناقتي قد كلت فاحملني معك، فنزل ليوطئ لنفسه وله فأخذاها وشداه وثاقا وجلده كل واحد منهما مائة جلدة، وذهبا به إلى أمه فقالت: لا يزال في عذاب حتى يرجع عن دين محمد، فنزلت.

وثمرة ذلك:

وجوب بر الوالدين؛ لأن الوصية هي الأمر المؤكد، والمعنى ووصيناه بإيتاء والديه حسنا، وفي بر الوالدين من الأدلة والترغيب والحث ما لا يحصى، وقد أفرد الحاكم في السفينة لذلك بابا، وقد عد العلماء-رضي الله عنهم- عقوق الوالدين من الكبائر.

لكن هنا فروع خفية:

أحدها: هل يحتاج إلى استئذانهما في الحج والجهاد وطلب العلم أم لا؟ ظاهر المذهب أنه لا يستأذنهما، وفي الخبر عنه : ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) :وهذا قد ذكره أبو جعفر, والمنصور بالله، وقال: إن أبا بكر خرج للجهاد مع رسول الله وترك أباه شيخا كبيرا أعمى.

وقال الشافعي,والأمير الحسين، والإمام يحيى: إنه يستأذنهما لأخبار وردت :

صفحه ۶۱