536

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وأما تأويل من قال أريد به الهجاء فضعيف؛ لأنه سواء امتنع أم لا، وكذا إذا شغله الشعر عن الفضائل من التلاوة والأدعية.

وأما الواجب :فإذا كان يحصل به تحريض وتقوية للحق، وتحشيد للجيوش على حرب أعداء المسلمين.

وأما المندوب: فهو ما انطوى على مدح الله، وتعظيمه، وكذا مدح الرسول -عليه السلام- والأئمة أو انطوى على حكمة .

وأما المباح: فما خرج عن هذا.

وأما قوله تعالى: {وانتصروا من بعد ما ظلموا}

يعني استنصروا بالرد على المشركين.

قال في عين المعاني: وقد قال لهم رسول الله : ((انتصروا ولا تقولوا إلا حقا، ولا تذكروا الآباء والأمهات))

وقال حسان لأبي سفيان:

هجوت محمدا فأجبت عنه

وعند الله في ذاك الجزاء

فإن أبي ووالده وعرضي

لعرض محمد منكم وقاء

أتشتمه ولست له بكفؤ

فشركما لخيركما الفداء

لساني صارم لا عيب فيه

وبحري لا تكدره الدلاء

وثمرة ذلك :

جواز المجازاة بالذم.

قال الحاكم: شرط أن لا يكذب، ويضيف إليه ما ليس يفعله.

وكذا قال الزمخشري يجوز من غير اعتداء ولا زيادة.

وقد ورد في الحديث عنه -عليه السلام-: ((المستبان ما قالا فهو على البادي حتى يعتدي المظلوم)) .

واحتج الزمخشري بقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} وبقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وهذا جلي في الدفع عن الرسول -عليه السلام- وعن الأئمة، وكذا عن نفسه من الكفار، أما لو سب مسلم مسلما (1) ويلحق بالشعر المذموم الإفراط في المكاتبة حتى يفرط في الإطراء، ويبلغ حد الكذب، ويخرج عن حد المبالغة.

صفحه ۴۴