535

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وروي عن مسروق أنه سئل عن قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} قال: الغناء والشعر.

وروي عن عطاء أن إبليس قال: يا رب أخرجتني من الجنة فأين بيتي؟ قال: ((الحمام)) قال: فأين مجلسي؟ قال: (( السوق )) قال: فما قراءتي؟ قال: ((الشعر))

وورد إباحته بقوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ((إن من الشعر لحكما)) وقد كان أصحاب رسول الله يتناشدون الأشعار، وينشدون بين يدي رسول الله فلا ينكر بل يستحسنها، وقد روي الشعر لعلي -عليه السلام- وكثير من الأئمة والعلماء.

قال في مسالك الأبرار: إن أعرابيا دخل على رسول الله يشكوا الجدب وأنشده أبياتا منها:

أتيناك والعذراء تدمى لثاثها

وقد شغلت أم الصبي عن الطفل

وليس لنا إلا إليك فرارنا

وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فدعا رسول الله فمطروا أسبوعا، وجاء الناس يصيحون الغرق الغرق، فدعا رسول الله فانجابت السحابة حول المدينة كالإكليل، وقال : ((لله در أبا طالب لو كان حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله)).: فأنشده علي بن أبي طالب من قصيدته الطويلة، وقال: لعلك عنيت، قوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يلوذ به الهلاك من آل هاشم

فهم عنده في نعمة وفواضل

وأنشده كعب بن زهير في المسجد قصيدته المعروفة ومنها:

إن الرسول لنور يستضاء به

وصارم من سيوف الله مسلول

وكان حسان ينشد تراثي رسول الله في المسجد والمسجد غاص بالمسلمين فلا ينكر عليه، فلأجل هذا قلنا إنه يختلف كما قال : ((إن حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام))

فالمحظور: الذي أريد به النهي ما كان فيه هجو ,أوبهت, أو كذب، أو إفراط في مدح، أو تشبيب بغزل أو نحو ذلك.

والمكروه: ما كثر وليس فيه ذلك، وقد فسر به قوله -عليه السلام-: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا)).

صفحه ۴۳