دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وقيل: إنه تعالى أبتلى المرسلين بالمرسل إليهم لمناصبتهم لهم بالعداوة وأقاويلهم الخارجة عن الإنصاف، وأذاهم إياهم نظيره قوله تعالى في سورة آل عمران: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}.
وقيل: ذلك تسلية له عما عير به من الفقر حين قالوا: {أو يلقى إليه كنز}.
وقيل: جعلناك فقيرا فتنة لهم، إذ لو جعلناك غنيا لمالوا إليك لأجل الدنيا.
وقيل: ابتلى سبحانه الفقير بالغنى ونحو ذلك لينظر في صبرهم.
ثمرة ذلك:
أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقطان بالأذية، وقد تقدم ما حكي عن أبي طالب: أنه يسقط كسر الطنبور إذا عرف أنه يقذف.
ويدل على أنه يستحب تسلية من أوذي في الله تعالى؛ لأنه سلى نبيه في مواضع من القرآن.
ويدل على أن الإخلاص لازم، فلا يكون إسلامه وسائر طاعته لغرض دنيوي.
ويدل على عظيم مزية الصبر، وأنه من عزم الأمور عند البلوى والامتحان فلا يسخط المبتلى بفقر أو مرض، ولا ينظر من سلمه الله من ذلك إليه بعين الاحتقار.
قال في عين المعاني في قوله: {أتصبرون} هو محذوف الجواب؛ لأن المعنى أم لا تصبرون.
وروي أن المزني أخرجته الفاقة فرأى خصيبا في مراكب ومواكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية أتصبرون فقال: بل يا ربنا نصبر ونحتسب.
قوله تعالى:
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}
المعنى :قصدنا.
وقيل: قدم الملائكة وقت المحاسبة، فأضافه إلى الله تعالى تفخيما لشأنهم. {فجعلناه هباء}: أي باطلا
{منثورا}: أي متفرقا، والهباء :التراب الدقيق.
وقيل: ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس.
وقيل: الغبار، وقيل: الماء المهراق، ومن أمثالهم أقل من الهباء.
ثمرة ذلك :
صفحه ۲۲