506

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقيل: كانوا يتحرجوا أن يؤاكلوا أعمى؛ لأنه يأكل لا يدري ما يأكل والأعرج يتفسح في المكان، فيخشي الآكل أنه يضيق عليه، والمريض لا يستوفي فنزلت: عن ابن عباس، فيكون في الكلام حذف، والمعنى ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج، وذلك لأنهم تحرجوا عن مؤاكلتهم حين نزل قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وتكون على بمعنى في.

وعن سعيد بن جبير، والضحاك، ومقسم أن الأصحاء لا يؤاكلون هؤلاء ويقذرونهم.

وعن عكرمة: كانت الأنصار في أنفسها قزازة، ولا يأكلون مع هؤلاء.

وقيل: كان هؤلاء يتوقون الأكل مع غيرهم خشية أن يكره الغير شيئا منهم، فالأعمى يخشى أن يمد يده إلى شيء سبقت إليه عين البصير، والأعرج يتفسح في المكان، والمريض لا يخلو من رائحة تؤذي وأنف تدرأ أو جرح ينبض أي يسيل درأ الأذن إذا سال، والفزازة مدح والكزازة ذم في الضياء الكزازة البخل وقلة الخير فنزلت.

والمعنى ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج إن كان التحريج من الأصحاء، وإن كان التحريج من الأعلاء فعلى على أصلها.

وعن مجاهد: أنهم كانوا إذا لم يجدوا ما يطعمون الأعمى ,والأعرج, والمريض :حملوهم إلى بيوت من ذكر ليستقروهم أي يطلبون منهم القرى للأعمى ونحوه، فيتحرجوا أعني الأعمى والأعرج والمريض كونهم يأكلون من بيوت من ذكر، فنزلت لدفع الحرج، فتكون (على) على أصلها.

وأما قوله تعالى: {أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا}

فعن قتادة, والضحاك ,وابن جريج :أنها نزلت في حي من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده.

وقيل: هم بنو ليث ابن عمرو ولا يأكل وحده إلا عن ضرورة، وربما قعد الواحد منتظرا نهاره إلى الليل.

وقيل: في قوم من الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون إلا معه.

وقيل: تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل، وزيادة بعضهم على بعض.

صفحه ۱۴