437

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

ويفرع على هذا لو أن الزاني جلد وهو محصن، ثم زنى مرة ثانية قبل الرجم إنه لا يجلد للفعل الثاني.

وأما إذا كرره بعد كمال الثمانين فإنه يحد ثانيا سواء أضاف القذف إلى الفعل الأول أو إلى غيره، وذلك داخل في عموم الآية.

وقال أصحاب الشافعي: إذا أضاف إلى الأول عزر؛ لأن عليا -عليه السلام- منع عمر من جلد أبي بكرة لما كرر قذف المغيرة بعد إقامة الحد عليه.

الحكم الثالث: إذا قذف جماعة هل يتعدد الحد أم لا؟

وهذا فيه ثلاثة أقوال:

الأول: قول أبي حنيفة, وأصحابه, ومالك - وحكاه في النهاية عن الثوري, وأحمد,- : إنه لا يجب عليه إلا حد واحد، سواء كان قذفه بلفظ واحد كأن يقول: أنتم زناة، أو بألفاظ كأن يقول أنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان، وأنت يا فلان زان.

القول الثاني: مذهبنا وأخير قولي الشافعي: أنه إذا قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ وجب الحد لكل واحد.

قال في النهاية: وهو قول البتي ,وابن حي ,حتى قال ابن حي: لو قال من دخل هذه الدار فهو زان، جلد لكل من دخلها.

القول الثالث: قول الشافعي- في القديم-, وابن أبي ليلى, والشعبي: إن كان القذف بلفظ واحد فحد واحد، وإن كان بألفاظ فلكل واحد حد.

وسبب الخلاف أن أهل المذهب والشافعي قالوا: إن الله تعالى أوجب على كل من قذف محصنة حد، فإذا قذف عدة من المحصنات وجب لكل واحدة حد، كما أن الله تعالى أوجب على كل من قتل مؤمنا خطأ دية، فمن قتل عدة من المؤمنين لزمه لكل واحد دية، ولأن المعرة والمضرة تثبت لكل مقذوف حقا فلا تتداخل كسائر حقوق الآدميين، ولأن موجب القذف هنا الحد فلا يتداخل، كما أن موجب قذف الزوجة اللعان، وهو إذا قذف زوجاته لم يتداخل اللعان، وأنه لو عفا عن أحدهم لم يسقط حد الباقين: وذلك كجماعة قذفوا رجلا واحدا فعلى كل واحد منهم حد، ولا يسقط إن عفا عن أحدهم عن الآخرين .

أن قيل المطالبة حق للمقذوف، والحد حق لله تعالى.

صفحه ۴۳۷