دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وأما ما أمر به تعالى من حضور طائفة:- بقوله تعالى:{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} - ففي لفظ العذاب دلالة على أنه لابد من الإيجاع، فما منع منه لم يكن الجلد الذي فعله عذابا.
وأما حضور الطائفة فظاهر الأمر للوجوب؛ لأن في ذلك تنكيلا بالزاني ولطفا لغيره، والإمام يحيى: جعل الحضور مستحبا.
واختلف كم قدر الطائفة:
ففسرها الهادي بثلاثة غير الإمام والجلاد، وللمفسرين أقوال:
الأول: -عن النخعي - أنه يكفي واحد: وهذا قول مجاهد، ويحتجان بقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} وذلك يدخل فيه الواحد إذا قاتل واحد في وجوب الإصلاح بينهما.
وقال عكرمة,وعطاء: اثنان.
وقال الزهري، وقتادة وأبو علي: ثلاثة.
قال الحاكم: وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ.
وفي الغزنوي -عن مالك, والشافعي- أربعة، واختاره الإمام يحيى؛ لأن الأربعة قد اعتبرت في عدد شهوده.
وقد قيل أراد بالطائفة الشهود.
قال في الكشاف: وعن ابن عباس أربعة إلى أربعين.
وعن الحسن: عشرة.
قال الزمخشري: وفضل قول ابن عباس؛ لأن الأربعة هي التي ثبت بها الحد.
وعن الحسن وأبي بردة: يحضر الشهود ليعلم بقاؤهم على الشهادة.
قال جار الله -رحمه الله-: وخص الله المؤمنين؛ لأن ذلك أبلغ في الفضيحة.
قوله تعالى:
{الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين}.
النزول: قيل: لما قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء، وفي المدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدنية، فرغب ناس في كسبهن، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نكاحهن فنزلت الآية.
وحرم نكاحهن؛ لأنهن كن زانيات مشركات: هذا عن عطاء، ومجاهد، وقتادة ,والزهري، والشعبي، والرواية عن ابن عباس.
صفحه ۳۸۸