دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
فقال جماهير الأئمة: إن هذا خطاب للأئمة المحقين القاصدين لرضاء رب العالمين، الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، ولا غلوا, ولا عنادا؛ وإنما كانوا هم المراد :لأن الأمة قد أجمعت أن ليس لكل واحد من آحاد الناس إقامة الحد، فلا يقال التكليف بذلك عام لكل من يصح خطابه من البشر، فيدخل فيه الذكر والأنثى، والحر والعبد، والعدل والفاسق، ثم إنه لا خلاف بين الأمة أن ليس من شرط إقامة الحد اجتماع الكل منهم؛ لأنه يتعذر فلم يبق إلا أن المخاطب بذلك مخصوص، وهذا المخصوص هم الأئمة لوجهين:
الأول: أنه قد حصل الإجماع عليه فصح إقامته منهم, ووجب عليهم الامتثال ومن عداهم مختلف فيه، والحد إيلام للغير، فلا يثبت لنا إيلام الغير إلا بدلالة.
والثاني: الخبر وهو قوله -عليه السلام-: ((أربعة إلى الأئمة....)) الخبر.
وقال أبو حنيفة: لأمراء الأمصار وحكامها إقامة الحدود، ولا يقيمها عامل السواد، وزاد مالك: الشرط والحرس .
وعن الفضل بن شروين ,واحد قولي المؤيد بالله : لأهل الولايات أن يقيموا الحدود، والإمام غير شرط.
قلنا: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أربعة إلى الولاة: الحد, والجمعة ,والفيء, والصدقات)) وقد روي إلى الأئمة.
وأبو حنيفة: لا يشترط الإمام العادل في الجمعة، والغزو.
قلنا: الولاية لا يستحقها الفساق؛ لأنهم لا يؤمنون ولا يجوز موالاتهم، فكيف تثبت لهم الولاية على المسلمين.
فإن قيل: هلا كان سبيل هذه الأشياء كالزكاة إن وجد الإمام فإليه، وإن لم جاز لغيره.
قلنا: وجوب الزكاة غير مشروط لوجود الإمام إجماعا، لكن إذا ظهر فالولاية إليه.
فإن قيل: تحصيل شرط الواجب ليجب لا يجب وقد قلتم أنه يجب نصب الأئمة ليقيموا الحدود؟
قيل: هذا يشبه طلب الماء، فإنه يجب طلبه لأجل وجوب الوضوء، والتعليل منضرب، ثم إنه يقال: إذا كان الستر مستحبا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهزال: ((هلا سترت عليه بثوبك )) فإقامة الحد غير واجبة.
صفحه ۳۸۱