377

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى: {مائة جلدة} هذا يدخل فيه من زنى مرة أو مرارا، فإن حده مائة جلدة، بخلاف ما إذا عاود بعد الحد الأول، فإنه يجلد مائة ثانية، ولا فرق بين أن يكون المزنى بها هي الأولى أو غيرها، والمسألة إجماعية ؛ وقد شبه ذلك بالأحداث الكثيرة أن لها طهارة واحدة.

ويدخل في العموم البكر والمحصن؛ لأن الألف واللام للعموم،

وحكي عن المازني :أن دخول الألف واللام على الصفة كدخولها على الاسم.

وعن سيبوبه: دخولهما على الصفة كدخولهما على الفعل.

والدلالة مبنية على ما تقدم أنهما للعموم: وهو قول أبي علي خلافا لأبي هاشم.

وقد ذكر الهادي -عليه السلام-، والناصر ,والمؤيد بالله : إلى أنه يجمع بين الجلد والرجم؛ لأن الجلد ثابت بعموم الآية، والرجم بالسنة، وهذا رواية عن مالك.

قال في النهاية: وهو قول الحسن البصري, وأحمد ,وإسحاق, وداود. وعند أبي حنيفة,والشافعي : لايجمع بينهما، وإنما الواجب الرجم فقط.

حجتنا :أن الآية عامة.

فإن قيل: لا يسلم العموم بل الألف واللام للجنس وهما يدخلان في البعض، والكل.

قلنا: قد أقمنا الدلالة أن فيهما دلالة العموم، وذلك صحة الاستثناء.

حجة أخرى :- من جهة السنة- قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أمير المؤمنين -عليه السلام-: (( الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)).

وحديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)).

وحديث علي -عليه السلام- : أنه جلد شراحة الهمدانية مائة يوم الخميس ، ثم رجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، وهذا الحديث خرجه مسلم.

قالوا: الآية مخصصة، والعام يجب تخصيصه ، وخبر عبادة ونحوه منسوخ، وذلك بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة، ورجم يهوديين، ورجم امرأتين من بني عامر من الأزد، كل هذا مخرج في الصحاح، ولم يرو أنه جلد أحدا منهم.

صفحه ۳۷۷