دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
{لا تكلف نفس إلا وسعها} يدل على أن من حمل نفسه ما لا يطيقه بنذر - كأن يوجب على نفسه ألف حجة- أنه لا يلزمه، وليس بعضه بالبطلان أولى من بعض فيبطل الجميع خلافا لأبي مضر أنه قال: يفعل ما يقدر، ويستنيب عن الباقي,وفي الصوم يكفر للباقي.
لا يقال من وجب عليه القصاص قد كلف فوق طاقته، وكذلك من كلف من بني إسرائيل بتسليم نفسه للقتل (1) ، أو قطع العضو؛ لأن ذلك داخل في الطاقة وإن شق.
قوله تعالى:
{ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض}
قيل: أراد بالحق خلاف الباطل، والمعنى لو اتبع أهواءهم لدعا إلى المفاسد والقبائح.
وقيل: أراد بالحق القرآن، والمعنى لو أنزله الله تعالى على أهوائهم لخرج عن حد الحكمة.
وقيل: أراد بالحق الله تعالى: قاله السخاوندي.
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو أطاع الله الناس في الناس لم يكن ناس)) والمعنى لو أطاع الله أهواؤهم لم يكن إلها، وإذا كان الأمر كذلك لم يقدر على خلق السماوات والأرض، وهذا يروى عن قتادة.
ثمرة ذلك:
أن الهوى لا يكون طريقا يتبع، بل يبني الأمر على الحكمة لا على ما تاقت إليه النفوس، وهذا يحتمل أن يدخل فيه اتباع المذاهب لأجل الهوى، مثاله: من تاقت نفسه إلى امرأة وهو ممن يعتقد تحريم نكاح المتعة أو لا مذهب له فقال: أتمسك بمذهب من يجيز ذلك لأقضي شهوتي بنكاح المتعة، أو أتمسك بمذهب أبي حنيفة لشرب المثلث، أو أتمسك بمذهب من يبيح لحوم الخيل, ونحو ذلك ؛لأقضي شهوتي, وأتمسك بمذهب من لا يوقع طلاق البدعة، حيث طلق ثلاثا بدعة، وشق عليه الفراق شهوة لامرأته أو حاجة إليها لصلاح أحواله.
وقد قال قاضي القضاة: الواجب على العالم والعامي أن يعزلا عن أنفسهما محبة المنفعة.
صفحه ۳۶۹