365

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون }

قال الحاكم: يدخل في ذلك أمانات الله من العبادات، وأمانات العباد كالودائع والعواري، والشرك والمضاربات، والبياعات والشهادات، يقال: وكذا يدخل حفظ الأسرار والنصيحة من المستشار، وقد ورد عنه -عليه السلام-: ((المجالس بالأمانات، والمستشار مؤتمن))

وهذا يدل على وجوب التعهد للودائع ونحوها، وحفظها بما أمكن من تعهد ما يأكله الدود بنشر الثياب، وما يأكله السوس بحفظه بالدفن، والتشريق والبيع، لما يخشى فساده، وذبح ما خشي تلفه من الحيوان، وإنفاق ما يحتاج إلى الإنفاق، وثبوت الولاية لصاحب الأمانة؛ لأن الراعي هو الحافظ والمتعهد للمصالح من رعاة الماشية، ولكن هذه الأشياء إن لم يوجد أخص منه وهو المالك بأن لا يكون حاضرا.

وقوله تعالى:{وعهدهم} قال الحاكم: يدخل في ذلك ثلاثة أشياء: أوامر الله تعالى، والنذور، والعقود بين الناس، وإذا جاء بالعهد على طريق اليمين كان ذلك يمينا، وإذا رأى نقض العهد أقرب إلى الله، كان كما إذا رأى الحنث أقرب حيث حلف بالله تعالى.

وقوله تعالى:{والذين هم على صلواتهم يحافظون}

كرر الله تعالى ذكر الصلاة.

قيل: لأجل تفخيم شأنها، وقيل: هما أمران مختلفان.

الأول: أمر بالخشوع فيها.

والثاني: أمر بأن لا يضيع ويحافظ على أوقاتها.

وعن أبي مسلم: الأول لجميع الصلوات أمر الله تعالى بالخشوع فيها.

والثاني: للفرائض، ويتفرع على هذا أنه يجوز للمصلي إذا كثر شكه أن يحط الركعات على الأرض أو يعدها بالحصى، أو يعد الذي نص عليه الهادي في الأحكام، وكذلك ما أشبهه، لكن إطلاق الهادي -عليه السلام- والقاسم والمنصور بالله يجوز ذلك، ولو بفعل كثير؛ لأنه من المحافظة، وقد أمر الله تعالى بها.

وقال القاضي, زيد والشيخ أبو جعفر: الكثير مفسد قياسا على الأكل والشرب فإنه يفسد بالإجماع.

صفحه ۳۶۵