353

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

وقوله تعالى:{إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته}

قيل: تمنى بمعنى قرأ ولهذا قال الشاعر:

تمنى كتاب الله أول ليله

تمنى داود الزبور على رسل

وقال آخر:

تمنى كتاب الله أول ليله

وآخره لاقا حمام المقادر

وقيل: تمنى أي أحب وأراد .والمعنى :تمنى سرعة الوحي أو تمنى الدنيا بوسوسة الشيطان.

وقيل: تمنى أن لا ينزل عليه ما يكرهه قومه محبة لإقبالهم ودخولهم في الإسلام.

وقوله:{ألقى الشيطان في أمنيته}

حتى تختلف عليه التلاوة فيبدل لفظة بلفظة، وقيل: إذا أراد شيئا يتقرب به إلى الله تعالى وسوس إليه الشيطان بما يشغله فيذهبه الله.

وثمرة ذلك:

أن سبق اللسان لا حكم له؛ فلو أراد أن يقول لامرأته أنت طامث فسبقه لسانه وقال: أنت طالق، وما أشبه ذلك، فإنه لا حكم له اللهم إلا أن يسبق شيء على لسانه من كلام الناس في الصلاة، فإنه يفسدها لقوله -عليه السلام-: ((إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس))

ويأتي في ذلك خلاف من قال: كلام الجاهل والساهي والناسي لا يفسد أولا وأخرى، وهذا أحد قولي الناصر، وأحد قولي الشافعي .

وتدل الآية على أن حديث النفس لا حكم له، وعليه الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها)) ويدل على جواز السهو والغفلة على الأنبياء والأئمة.

قال الحاكم: أما في أداء الشريعة فلا يجوز على الأنبياء بتة.

قيل: الممنوع لا يستمر عليه.

وأما أنه ينسي ويذكر: فذلك جائز.

ومن هذا أنه - عليه السلام- جعل الرباعية خمسا، وقال -عليه السلام-: ((إنما أنسا أو أنسا لأبين )).

قوله تعالى:

{والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا}.

ثمرة ذلك:

صفحه ۳۵۳