354

دو سوم آخر از ثمرات

الثلثان الأخيران من الثمرات

بيان فضل الهجرة لذلك خصها تعالى بالذكر؛ لا من قتل مهاجرا؛ ولذلك جعل الله تعالى الموعد لهم جميعا من مات ومن قتل لما جمعتهم المهاجرة.

قال جار الله-رحمه الله-: وروي أن طوائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.

قوله تعالى:

{ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور}.

النزول: قيل: نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من المسلمين في الأشهر الحرم فقاتلوهم فنهاهم المسلمون عن ذلك فأبوا فنصروا عليهم.

وقيل: إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما مثل المشركون بقتلى أحد، ومنهم حمزة-رضي الله عنه- نزلت فعاقب صلى الله عليه وآله وسلم بعض المشركين بما مثلوا به.

وللآية ثمرات :

منها :أن في ذلك دلالة على المجازاة بكل عدوان، وأن للمعتدى عليه أن يفعل بالباغي كما فعل به، فما خرج فلدليل خاص فيدخل في هذا أن من قوتل في الأشهر الحرم جاز له أن يقاتل، ومن قتل جاز للولي القصاص ,ومن منع من وطنه أو من المسجد جاز أن يجازي بمثل ذلك؛ كما فعل المشركون عام الحديبية من منع المسلمين،

ويدخل في هذا المثلة أن الملطوم له أن يفعل كما فعل اللاطم لكنها خارجة بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المثلة.

وقد ذكرت مسألة اختلف فيها: وهي إذا قطع يده فسرت إلى النفس ,أو قتله بالنار فمذهبنا ما صححه أبوطالب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه أن ولي المقتول لا يفعل كما فعل القاتل، ولكنه يقتله بالسيف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قود إلا بالسيف)) , وروي: ((لا قود إلا بحديدة)).

وقال س: له أن يفعل كما فعل، وذكره ط في موضع وهو داخل في عموم هذه الآية.

صفحه ۳۵۴