دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وقيل: كانوا يلطخون الأوثان بدماء ما يتقربون به.
وقوله تعالى:{حنفاء}
أي مسلمين مائلين عن أديان الشرك.
الثمرات من هذه الشجرة الكريمة وهي أحكام:
الأول: وجوب الحج لأن الخطاب إن كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم فالدلالة ظاهرة، وهذا هو الذي رجحه الحاكم وغيره؛ لأنه أتبعه بيان شريعتنا، وإن كان ذلك لإبراهيم -عليه السلام- فنحن متعبدون بشرائع من تقدم، لكن وجوب الحج معلوم من الدين، وفي ذكر النداء اعتناء بأمره، وذلك يزيده تأكيدا مع التصريح بالوجوب، حيث قال تعالى في سورة آل عمران: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} وقد يقال: الحج هو القصد الذريع إلى مقصد منيع، وبه تنتهي العبادات إلى حد الكمال؛ لأن حكمة العبادة الابتلاء بالنفس والمال، وقد اشتمل الحج عليهما بتحمل الأثقال، وركوب الأهوال مع ما فيه من خلع الأسباب، وقطع الأصحاب، وهجر البلاد والأوطان، وفرقة الأولاد والخلان، وحكمته التنبيه على زوال دار الفناء والابتلاء والانتقال إلى دار البقاء والجزاء، ولهذا الحكم شروط وفروع مشروطة، الراحلة لمن بعد، فإن كان ضعيفا فذلك وفاق، وإن كان قويا على المشي فظاهر مذهب الهادي -عليه السلام-، ورواية عن القاسم، وهو قول المؤيد بالله ,وأبي حنيفة وأصحابه ,والشافعي,: أن ذلك شرط، لما ورد في تفسير الاستطاعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها الزاد والراحلة، وقياسا على الجهاد.
وقال الناصر: الحسن بن علي الأطروش، والناصر أحمد بن يحيى، والمنصور بالله، ورواية عن القاسم ومالك أنها ليست بشرط؛ لأن الله تعالى قال:{يأتوك رجالا} أي مشاة.
قال الأولون: يحمل هذا على القريب غير الضعيف لئلا يعارض عموم الآية في قوله تعالى:{من استطاع إليه سبيلا}.
صفحه ۳۳۹