تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
اللهم أعنا على نحر ذاتنا، ووفقنا لنصلي في كعبة القلب متوجهين إلى قبلة الوجه بجميع قوى لطائفنا كما تحب وترضى
[109 - سورة الكافرون]
[109.1-6]
يا أيها السالك المبتدئ في مملكة الأعادي بين جنود قوى القالب وأحزاب قوى النفس الأمارة، { قل } [الكافرون: 1] معهم عند هجومهم عليك ليقطعوا عليك { يأيها الكافرون } [الكافر: 1] بنعمة الوجود، والذي أعطاكم الموجد { لا أعبد ما تعبدون } [الكافرون: 2] من أصنام قوى الطبيعة الحيوانية، { ولا أنتم عابدون مآ أعبد } [الكافرون: 3] وأنا أعبد موحدا، { ولا أنآ عابد ما عبدتم } [الكافرون: 4] من آلهة الهوى النفسانية.
{ ولا أنتم عابدون مآ أعبد } [الكافرون: 5] وهو الحق الخالق الرازق، { لكم دينكم } [الكافرون: 6] في عبادتكم العجل الباطل، { ولي دين } [الكافرون: 6] في عبادتي الملك الحق العادل، وهذا مقام المهادنة لضعف حزب الرحمن؛ وهو القوى القلبية، فإذا أبلغ السالك مبلغ الرجال وتم أمر السلوك، وظهر له أصحاب الإلهامات، وطلع رايات السكينة من أعالي مدينة رسول الخاطر الحق يتسنح حكم هذه المهادنة بالأمر الصادق عن الحضرة الألوهية،
واقتلوهم حيث ثقفتموهم
[البقرة: 191]، أما في برادي القالب، أو في صحاري النفس، أو في حرم الصدر، أو في كعبة القلب، والرياء المحمود، هذا الرياء الذي حمله على المهادنة والتقية في هذا المقام جائزة بل واجبة؛ لأنه تعالى يقول:
لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين
[آل عمران : 28] إلى قوله:
والله رؤوف بالعباد
صفحه نامشخص