1581

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[آل عمران: 30]؛ لأنه مطلع على ضعفهم عند المقاومة مع الأعادي وقوة إيمانه بالله فيرحمه ويتجاوز عنه، ويرأف به بالنظرة له عليهم عن تكميل قواه على وفق الحكمة والسنة الجارية،

ولن تجد لسنة الله تبديلا

[الفتح: 23]، فالسعيد في هذا المقام هو أن يجتهد في إضعاف قوى العدو بترك ما اشتهت نفسه من الأكل والشرب والنوم وما فيه الاستراحة للبدن، ويبالغ في الطاعات المقوية لجند القلب وحزب الرب بالإخلاص التام الذكر القوي الخفي، بشرط النفي والإثبات من أنفع المعالجات لتقوية مزاج القلب وتضعيف القوى النفسانية، وإخراج الأخلاق الردية الهوائية دماغ العقل.

اللهم أجمعنا صحيحين مستقيمين في طاعتك وعبوديتك، وثبتنا في الجهاد مع أعدائك على وفق متابعة حبيبك صلى الله عليه وسلم، وآله وصحبه أجمعين.

[110 - سورة النصر]

[110.1-3]

يا صاحب الفتح، اعلم أن الله تعالى يقول: { إذا جآء نصر الله والفتح } [النصر: 1] في جهادك ومقاتلتك الأعداء النفسانية والشيطانية، والفتح الذي حصل لك في تخليص حصونهم لمشيده.

{ ورأيت الناس } [النصر: 2]؛ أي: القوى النفسانية والشيطانية، { يدخلون في دين الله } [النصر: 2]؛ أي: يدخلون في حكم اللطيفة القلبية، ويدخلون دين الحق، ويكسرون أصنام الخلق ودنان خمر الغفلات، ويخربون بيت الأوثان وحان الشهوات، أو يدبرون عن الباطل ويقبلون على الحق، ويتوجهون إلى كعبة القلب ويستقبلون قبلته { أفواجا } [النصر: 2]؛ أي: فوجا بعد فوج من القوى الطبيعية والحسية والفكرية والعقلية.

{ فسبح بحمد ربك } [النصر: 3]؛ أي: نزه نفسك عن رؤية النصرة والفتح باجتهادك وكفايتك وحلتك ورأيك، وتيقن بأن النصر والفتح كان من توفيق الله تعالى، واحمد ربك على وجدان التوفيق لتنزيه نفسك عن هذه الرؤية وتسبيحك الحق؛ لأنه ما نصرك وما فتح عليك بعلة من العلل الخارجة والداخلة؛ لأنه منزه عن أن يعمل عملا بعلة - تبارك وتعالى - عن مباشرة فعل معلول وعمل مجهول، { واستغفره } [النصر: 3] من خطرات خطرت بقلبك من السرور بالنصر والفرح بالفتح؛ لأنهما من هذا المقام يحجبانك عن النصير الفتاح بالحقيقة.

{ إنه كان توابا } [النصر: 3] يقبل توبة العبد ويوفقه بالتوبة؛ لأنه يحب توبة العبد المذنب كما أنه يحب عبادة العبد الصالح؛ لأن العبد المذنب مظهر لصفة غفاريته، والتائب مظهر لصفة توابيته، كما أن العابد مظهر لصفة معبوديته، على سمة الأسماء تجري أمور الناس، والأسماء مصدر الآثار، كما أن الصفات مصدر الأفعال، فاحفظ هذا السر العزيز.

صفحه نامشخص