1528

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[73.1-12]

يا أيها المتأمل في إبلاغ الوارد، والمزمل بكساء النفس عند هبوب رياح اللطيف البارد حرارة نيران النشوة الشارد لذة الرقاد عن العين الطارد جند الشهوات عن الباطن، وغماء لأنف الشيطان الماردة تفكر في سورة المزمل حيث قال الله تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم وتعظيما له: { يأيها المزمل * قم اليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه } [المزمل: 1-4]؛ يعني: أيها المتلفف بكساء النفس عند وجدان برودة الوارد قم في غلبة أنوار الجلال للتقرب إلى الله الملك المتعال، والتوجه بالكلية إليه خاصة في تلك الحالة إلى أن يطلع صبح الجمال من أفق الصدر، وإن غلب عليك الملال وعلى جوارحك الكلال فاسترح قليلا نصفه أو ثلثه أو ثلثين.

واعلم أن الله لا يمل حتى تملوا فتقرب إليه بالنشاط { ورتل القرآن ترتيلا } [المزمل: 4]؛ يعني: تثبت فيه تثبيتا، وتدبر في قصصه تدبيرا، وتفكر في أوامره ونواهيه تفكرا تاما والتقط من در حكمته سلاما، وتلذذ بأذيال رحمة الله عند قراءتك آية الرحمن بمطالعتك آيات ألطاف البر التواب، وقد جاء في الحديث الصحيح المروي عن سيد الأحباب أنه قام بآية من القرآن ليلة ومراوده أبو ذر وإن تلك الآية كانت

إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم

[المائدة: 118]، فاعتبر من جولان سره في ميدان هذه الآية الجامعة لأسرار مظاهر اللطف والقهر وأسراره من حد القرآن، ولا تعبر على الآيات كعبور الغافلين كما ذكرهم تعالى في كتابه حيث يقول:

وكأين من آية في السموت والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105]، وتيقن أن كل آية من آيات القرآن كنز من كنوز الرحمن فيه جواهر ودرر لا تحصى.

فاغتنم بتسيير القرآن على اللسان وكشف بيانه على الجنان، وعندي أن من يقدر على اقتطاف ثمرة من ثمراته يستنكف التلذذ بثمرات الجنان، تيقظ فتفكر { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } [المزمل: 5]؛ يعني: ثقيلا في العمل والوزن والقدر؛ أي: عمله ثقيل على الأبدان، وثوابه في الميزان، وقدره عظيم عند الرحمن، والموارد ثقل إذا يرد على السالك في البداية كأن السماء وقعت عليه، ولا يحسب أن ثقل الوارد يوازي ثقل الوحي ولا عشر عشيره، روت عائشة رضي الله عنها " رأيته ينزل عليه في اليوم الشاتي الشديد البرد فينفصم عنه وأن جبينه يتفصد عرقا " وهو صلى الله عليه وسلم في القوة بمرتبة، قيل في حقه أن الله أعطاه أربعين ضعف قوة أعطاها الله لموسى بن عمران وهو أقوى الأنبياء.

{ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا } [المزمل: 6]؛ يعني: الثلث الأخير هي أجدر للقانتين أن يتوجهوا إلى الله فيه؛ لأن في تلك الساعة أخذت النفس حظها من النوم، ولها نشاط في الطاعة، والوقت وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، وأصوب للتقرب إلى الرب، وأصح للقراءة دائم، وأتم إخلاصا في القيام، وأكثر بركة في تلك الساعة المباركة التي يمتد سلطنة الجلال إلى آخرها، وقرب طلوع صبح الجمال والدعاء والتضرع والابتهال، وأرجى للاستجابة؛ لأنه يقول:

" هل من داع فأجيبه، هل من سائل فأعطيه ".

صفحه نامشخص