1527

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ قل إنمآ أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا } [الجن: 20]؛ يعني: تتوجه اللطيفة على الحق وتذكره وتقول: لا أشرك به أحدا، ولا أذكر غيره أحدا، ولا آذن أن يدخل الخاطر في ذكر الله أبدا.

{ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } [الجن: 21]؛ يعني: قل للخواطر المتجمعة عليك: إني لا أملك أن أرفع عنكم ضرا، ولا أن أسوق إليكم نفعا

إلا ما شآء الله

[الأعلى: 7]، وهذا القول في بداية حال السالك، إذا اجتمعت عليه القوى القالبية والنفسية ليستمعوا منه الفوائد وإرادتهم ضد السالك على سلوكه.

فيجب عليه في هذا المقام، أن يدفعهم عن نفسه بهذا الكلام، فأما في النهاية فيرشدهم ويهديهم ويعرفهم أمر الله تعالى { قل إني لن يجيرني من الله أحد } [الجن: 22]، ولن يمنعني من عذابه أحد إن اشتغلت في هذا المقام بغير ذكر يعزز الذكر عن القلب أو القلب عن الذكر { ولن أجد من دونه ملتحدا } [الجن: 22]، الذكر للقلب ملجأ ولا من دون القلب للذكر مسكنا وملتحدا.

{ إلا بلاغا من الله ورسالاته } [الجن: 23]؛ يعني: إلا ما أمرني أن أبلغ وأرسل لأجل البلاغ إليكم، لو أشتغل بالإبلاغ والإرسال لا يضرني ذلك الإبلاغ { ومن يعص الله ورسوله } [الجن: 23] بعد إرسال الله إليكم رسوله وإبلاغ اللطيفة المرسلة المبلغة أمره إليكم { فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون } [الجن: 23-24]؛ يعني: يعذبون في مشعلة قلوبهم حتى يبعثوا من قالبهم ويشاهدوا ما ادخر الله لهم؛ { فسيعلمون } [الجن: 24] في ذلك الوقت { من أضعف ناصرا وأقل عددا } [الجن: 24]؛ أي: اللطيفة الملوثة القالبية والنفسية أضعف ناصرا لقواهم المتبعة لهواها، أم اللطائف المطهرة لأتباعها من القوى المؤمنة المتابعة لمولاها، أو القوى القالبية والنفسية الفاجرة أقل عددا، أم القوى القلبية البشرية والروحية والخفية المؤمنة.

[72.25-28]

{ قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا } [الجن: 25]؛ يعني: قل لا أدري إن ذلك قريب أم بعيد { علم الغيب } [الجن: 26]، ربنا وهذا من علوم الغيب، { فلا يظهر على غيبه أحدا } [الجن: 26]؛ يعني: لا يظهر ربنا ولا يكشف على أحد علم غيبه المخصوص به، { إلا من ارتضى من رسول } [الجن: 27]، يستثني ويقول الله، إلا من يصطفيه بالرسالة فإنه محرم لسره وأمين على وحيه لا ينطق عن الهوى ولا يتكلم، إلا بأمر المولى { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } [الجن: 27]؛ يعني: يجعل له حرسا من خواطر السكينة محرسة ورصدا من نور الجذبة يرصده؛ لئلا تقدر القوى الخبيثة النفسية على استراق السمع والاطلاع على الوارد القدسي، ويدفعون الشياطين على إلقاء خاطر في نفسه؛ لتتكلم اللطيفة المرسلة به ظنا بأنه من الوارد؛ { ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم } [الجن: 28]؛ يعني اللطيفة المرسلة أن الخواطر التي جاءت من عند السكينة، أبلغوا رسالات ربهم من غير شوب بالخواطر الشيطانية.

{ وأحاط بما لديهم } [الجن: 28]؛ ويعني: أحاط علم الله بما عند الرسل من أبراره { وأحصى كل شيء عددا } [الجن: 28]؛ يعني: أحصى نعمه ومعارفه التي أنعم على اللطيفة، وعدها عددا تذكره اللطيفة، واشتغل بأداء شكره، ولا يمكن لأحد أن يشكر ربه حق شكره أبد الآباد؛ لاعتراف من إذا حق شكره، فإن اعترافه بالعجز عن أداء حق شكره غاية شكر لربه، اللهم اجعلنا عارفين نعمك معترفين بالعجز عن أداء حق شكرك بمحمد صلى الله عليه وسلم.

[73 - سورة المزمل]

صفحه نامشخص