تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر أصحاب الفيل حتى قام جنب الفيل ثم أخذ بذنب محمود وقال له ارجع راشدا من حيث جئت فإنه بلد الله الحرام فبرك الفيل وخرج نفيل وصعد الجبل هاريا فضربوا الفيل ليقوم فأبى فنخسوه بالمحاجن ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فخرج عدوا فوجهوه إلى مكة فبرك ووجهوه إلى الشام فخرج عدوا فتحيروا من آمره، وأرسل الله تعالى عليهم الطير الأبابيل وكانت طيرا خرجت من ناحية البحر أمثال الخطاطيف مع كل طائر ثلاثة أحجار حجر في منقاره وحجرين في رجليه أمثال الحمص والعدس فرمتهم بها فلا يصيب أحذا إلا هلك وخرجت الحبشة هاربين يبتدرون الطريق الذين جاؤوا منه ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم فلم يجدوه فتساقطوا بكل طريق ومسلك وأصيب آبرهة في جسده بداء حتى سقطت آنامله كلما سقطت آنملة آتبعتها مدة من قنح حتى قدموا صنعاء فمات حتى انصدع صدره عن قلبه وملك بعده يكسوم بن آبرهة وكان يكنى أبرهة أبا يكسوم ولما رد الله تعالى الحبشة عن مكة ونالهم من النعمة عظمت العرب قريشا وقالوا إن الله تعالى دفع عنهم وكفاهم عدوهم وقالوا فيه أشعار وذكروا حسن صنيع الله تعالى بهم وذكروا الأشرم والفيل وما كان من ذلك وقد ذكر هذه القصة من وجه آخر وهو ما رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان بده أمر الفيل أن فتى من قريش خرج في أصحاب له متوجهين نحو الحبشة فلما نزلوا شط البحر إذا هم بمصلى كان للنصارى هنالك يدعونه ماسرجسان فلما أرادوا الرحيل جمع الفتى حطبا وألهب نارا وارتحلوا وقد هبت الريح ودبت إلى مصلى النصارى وأحرقته وبلغ النجاشي أن رهطا من قريش خرجوا إلى ماسرجسان وأحرقوه فغضب النجاشي وأتاه أبو يكسوم أبرهة بن الصباح وحجر بن شرحبيل الكندي وغيرهما فقالوا له: أيها الملك نحن ضامنون لك بناء ماسرجسان واحراق الكعبة ونحن نسير بك فنحرقها ونخرب مكة وتختار آي نساء مكة ما شئت لنفسك فاستخفوه حتى سار بجنوده حتى نزل بوادي ذي المجاز وتهيؤوا للقتال وانهم مروا بإبل لعبد المطلب فأخذوها فانفلت راعيها إلى مكة وأهلها غافلون فنادى العبد واصباحاه فقيل له ما لك فقال برك النجاشي وسودانه بذي المجاز يعبرونكم وأخبر عبد المطلب خبر إبله فركب عبد المطلب فرسا له وتقلد قوسه وتبله حتى أتى العسكر فلقيه أبرهة وحجر فقالا له: ارجع إلى مكة وخذ حذرك فإن القوم ربما أنفروا لهلاكك قال: ورت الكعبة لا أرجع إلا بإبلي أو أوخذ معها فلما أبى أتيا به إلى النجاشي وسألاه أن يرد عليه إبله فقال: إنما هي له اليوم إلى أن يصبح قالا ردها عليه أنت، فقال: من هو كالمستهزيء به فرجع عبد المطلب إلى قريش وأخبرهم الخبر وأمرهم ليتفرقوا في الجبال فأصيح عبد المطلب مشرفا على الجبل رافعا يديه إلى الكعبة وهو يقول: اللهم إن المرء ين ع حله فامنع حلالك
صفحه ۴۱۹