تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر أصحاب الفيل إلى آخر الأبيات، فبينما هو يدعو إذا أبصروا (طيرا)(1) في الهواء فلم يروا مثلها قال الشيخ هذه طيور غريبة ما هي تهامية ولا حجازية ولا نجدية فمن أين هم؟ ورأوا طيرا أسود مع طيور خضر المناقير أعناقهم طوال يتقدمها طائر منها حتى أتت العسكر فركبت ثم جاءت جفالة أخرى حتى خالطت الجفالة الأولى ثم جاءت جفالة ثالثة ورابعة حتى تواترت وكثرت واجتمعت، مع كل طائر حجر قأرسلها عليهم فوقعت كل حجر في رأس صاحبها حتى بلغت جوفه فخمدوا في مواضعهم بأسرع من لمح البصر فقتلوا وقتلت دوابهم معهم فصاروا كما قال الله تعالى: { كمصف تأكول [الفيل: الآية 5) ورجعت الطير عائدة من حيث جاءت، فلما أبطأ على عبد المطلب مجيء القوم ركب ينظر ما خبرهم فرآهم قد ماتوا بأجمعهم فاحتمل ما شاء من صفراء وبيضاء ثم أذن لأهل مكة بهلاكهم فخرجوا وأخذوا ما شاؤوا وكذلك أخذت القبائل التي حول الحرم منها ما شاءت فذلك قوله تعالى: ألر تر كيف فعل ربك بأصحب الفيل [الفيل: الآية 1] قال ابن عباس رأيت عند أم هاني بنت أبي طالب من تلك الحجارة نحوا من قفيز مثل بعر الغنم فخططت بحمرة كأنها خزع(2) خلقان، وكان العسكر جاؤوا في عشية ونزلوا بالمغمس وجاء الطير مساء فباتت هنالك ثم صبحهم بالغداة فرمتهم بالحجارة وكان أمر الفيل قبل مولد النبي يل بثلاث سنين ويروى أنه ولد عام الفيل والله تعالى أعلم، قال: هذه الرواية من رواية الأولى أشهر وآجمل وقد كتبناهما وفي هذه القصة دلالة على حقيقة إسلامهم لأن فيها تعظيم الحرم والبيت وهما من شعائر الإسلام قال: قد كتبنا من قصص القرآن ما كان من لدن بدو الخلق إلى وقت نبيتا محمد وعلى موجز من القول إذ الابلاغ فيها لا يحتمل كتابنا هذا ونحن الآن مبتدئون بما كان من آمر نبينا محمد وقصصه وأخباره مما نطق به القرآن فإنه لا موضع لذكر جميع أخباره وأحواله فإنها تحتاج إلى مجلدات كثيرة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لكتابة ما نكتبه وينفعنا والمسلمين وهو ولي التوفيق آمين تمت الكتابة بعون الله تعالى وخحسن توفيقه على يد أقل عباد الله تعالى وأحقرهم وأحوجهم إليه الفقير محمد ابن الحاج عمر ابن الحاج عبد الرحمن ابن الحاج محمد الأهل المقاديري الحسن كيفي غفر الله تعالى له ولمن يقرأ في هذا الكتاب ويدعو له وللقارىء والمستمعين ولكل المسلمين أجمعين وكان الفراغ يوم الأحد آخر شهر الله المبارك جمادى الأولى سنة 1180.
(1) وأرسل عليهم طليرا أبايل (الفبل: الاية 2] .
(2) الخزع: الخرز اليماني الذي فيه بياض وسواد شبه العين: هكذا جاء شرحها في حاشية المخطوطة ورقة (720).
صفحه ۴۲۰