تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر أصحاب الفيل فسار ابن الخزاعي حتى تزل أرض كنانة، وقد بلغ الناس خبره فبعثوا إليه رجلا من هذيل يقال له عروة، فرمى ابن الخزاعي فقتله وكان معه أخوه فسد بن الخزاعي فهرب حتى لحق بأبرهة فأخبره بمقتله فزاده غيظا وحنقا على بني كنانة فحلف ليغزوهم ويهدم الكعبة، ثم إن أبرهة سار إلى الكعبة وأخرج معه الفيل فسمع العرب بذلك فعظموه ورأوا جهاده حقا عليهم، ثم سمعوا آنه يريد هدم الكعبة بيت الله تعالى فخرج رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر ودعا قومه ومن أحابه من العرب لحرب آبرهة ومنعه عن الكعبة ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأخذ أسيرا فأراد أبرهة قتله، فقال ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني فعسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي، فحبسه عنده وكان أبرهة رجلا حليما ثم مضى أبرهة يريد البيت حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي وقاتله فهزمه أبرهة وأخذه أسيرا فلما أراد قتله قال: لا تقتلني لاكون دليلا في أرض العرب فعفا عنه وخلى سبيله، وخرج به معه حتى آتى الطائف فخرج إليه مسعود بن مغيت في رجال ثقيف فقال: أيها الملك نحن عبيدك سامعون لك وليس البيت الذي تريده عندنا بيت اللات، إنما هو مكة فجاوزه وبعث آبا رغال معه فخرج أبرهة حتى نزل أبو رغال بالمغمس فلما نزلوا مات أبو رغال هنالك، فرجمت العرب قبره لما كان من دلالته على البيت، ثم إن أبرهة بعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود بن مسعود على خيل حتى انتهى إلى مكة فساق إليه مواشي أهل مكة وفيها مائتا بعير لعبد المطلب وهو يومئذ سيد قريش، ثم إن قريشا وقبائل ممن حول الحرم قصدوا قتال أبرهة لكتهم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتفرقوا وبعث أبرهة حياطة الحميري فقال: اسأل عن سيد هذه البلدة وشريفها وقل له إني آت لتخريبهم ولكني جثت لهدم هذا البيت فإن لم تتعرضوا إلي فلا حاجة لي في دمائكم فإن لم يرد سيدهم خبري فأتني به فدخل حياطة مكة وسأل عن سيد قريش فقيل له عيد المطلب بن هاشم فجاءه وبلغه رسالة أبرهة قال عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك طاقة إلا أن هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم، فإن منعه الله تعالى فهو بيته وحرمه وإلا فما عندنا من دفع قال حياطة فانطلق معي إلى الملك فإنه قد أمرني أن آتيه بك، فانطلق معه عبد المطلب وبعض بنيه حتى أتى العسكر وسأل عن ذي نفر وكان له صديق فدل عليه فجاءه وهو في مجلسه فقال يا ذا نفر هل عتدك غنى فيما نزل بنا فقال ذو تفر وما غنى رجل آسير ينتظر القتل غداة وعشئا لكن فإنه أنيس سائس الفيل فجاءه وقال له: هذا عبد المطلب الذي يطعم الناس في الحرم والوحش في الجبال وقد أصيب له ماثتا بعير فاستأذنه على الملك وانفعه بما استطعت قال: نعم، ثم إن أنيسا جاء أبرهة وذكر له حال عبد المطلب وشرفه ومنزلته واستأذن له فأذن له أبرهة وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما، فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه وكره أن يجلسه على سريره فنزل آبرهة عن سريره وجلس معه على البساط ثم قال
صفحه ۴۱۷