تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر أصحاب الفيل وكان رجلا عظيما طويلا وسيما جسيما وفي يد كل واحد منهما حربته وكان خلف آبرهة غلامه يسمى عتود يمنع ظهره فحمل آرياط وضرب بالحربة بريد رآس آبرهة فوقعت الحربة في جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه وبذلك سمي أبرهة الأشرم، وحمل غلام أبرهة على أرياط فقتله فانصرف جند أرياط إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة وقال أبرهة لغلامه الذي قتل أرياط حكمتك يا عتود، وقال حكمي أن لا تدخل عروس من أهل اليمن على زوجها حتى يدخلها أبرهة فسمع التجاشي بما فعل آبرهة فغضب غضبا شديذا وقال: ظلم غلامي فقتله ويملك بغير أمري وحلف أن لا يدع أبرهة حتى يطا بلاده ويقطع ناصيته فسمع آبرهة غضب النجاشي عليه فحلق رآسه وناصيته وبعث بهما مع جراب من تراب أرض اليمن إلى النجاشي وكتب إليه أيها الملك كان أرياط عبدك وأنا عبدك فاختلفنا وكنت أقوى على ضبط الناحية وأصلح لأمر الحبشة وأسوس لها، وقد بلغني حلفك وإني حلقت رأسي وناصيتي وبعثت بهما إليك مع تراب اليمن لتضعها تحت قدميك وتبر في قسمك وأنا لك حيث آردت، فلما بلغ ذلك إلى النجاشي كتب إليه وولاه اليمن وقام أبرهة باليمن وإن غلامه عتود كان يصنع بنساء اليمن ما يصنع فغضب لذلك رجل من خثعم فقتله وبلغ قتله أبرهة وكان رجلا حليما ورغا في دينه فقال: قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون منكم حازم يأنف مما يأنف الرجال، والله لآخذ منكم لغلامي دية ولا يكون مني شيء تكرهونه ثم إن أبرهة بنى كنيسة لم يبن مثلها وسماها القليس(1) بمدينة صنعاء لم ير مثلها في زمانها وكتب إلى النجاشي أني قد بنيت لك أيها الملك بناء لم يبن مثله قط ولا أبهى حتى أصرف إلى الكنيسة حاج العرب قال وتسامع بقول آبرهة رجل من العرب فغضب رجل من النسأة من بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وهم الذين كانوا ينسثون الشهور للعرب فخرج إلى كنيسة القليس فقعد فيها وأحدث ثم خرج ورجع إلى قومه وبلغ فعله أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل: إنه رجل من أهل البيت الذي تحجه العرب بمكة غضبة لقولك إني أصرف الحاج إلى الكنيسة فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها وكان عند أبرهة رجال من العرب يلتمسون فضله منهم محمود بن الخزاعي على قبائل مضر وأمر أن يدعوهم إلى حج الكنيسة التي ابتناها (1) القليس: لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن بنى بصنعاء مدينة لم ير الناس أحسن منها ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والقسيفساء، وألوان الأصباغ وصنوف الجواهر وبنى كنيسة على باب صنعاء قيل: سميت القليس لارتفاع بنيانها وعلوها ومنه القلانس لأنها في أعلى الرووس، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام والحجارة منقوشة بالذهب من قصر بلقي صاحبة سليمان (عليه السلام). ياقوت الحموي- ممجم البلدان 394/4.
صفحه ۴۱۶