تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
بات (1) في ذكر أصحاب الفيل(1 قال الله تعالى: ألر تر كيف فعل ربك بأصحب الفيل [الفيل: الآية 1) إلى آخر السورة، قال اختلف أهل الأخبار في قصة الفيل قد ذكر محمد بن إسحلق صاحب المغازي وغيره من أهل العلم أنه لما كان من أمر أصحاب الأخدود وقتل ذي نواس لهم الحميري كما ذكرنا من قبل أنه أفلت رجل من أولئك القوم يقال له ذو ثعلبان على فرس له فسلك الرمل فأعجزه فمضى على وجهه حتى قدم على قيصر الروم ليستنصره على ذي نواس وقومه وأخبره بما صنع بهم وقال لقيصر كنا على دين عيسى فقتلنا لذلك، فقال قيصر بعدت داري من دارك فبلادي من بلادك ولكني سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على دينتا لينصرك فكتب قيصر إلى ملك الحبشة يذكر حقه ويأمره بالنصرة وطلب ثأره فقدم ذو ثعلبان بكتاب قيصر على النجاشي ملك الحبشة فبعث جيشا وكان سبعين ألفا من الحبشة وأمر عليهم رجلا يقال له أرياط فعهد عليه إذا ظفر بهم يقتل ثلث رجالهم ويسبي ثلث نسائهم ويخرب ثلث ديارهم فخرج بالجنود وكان في جنده أبرهة الأشرم فركبوا البحر حتى نزلوا بساحل اليمن فسمع بهم ذو نواس فجمع إليه جنده من قبائل اليمن فحاربهم فلم يلبث إلا قليلا حتى انهزم ذو نواس وغلبت الحبشة، فلما رأى ذو نواس ذلك اقتحم البحر بفرسه حتى غرق، فكان آخر العهد به فتوطنت الحبشة باليمن وضبطتها وقتل ثلث رجالهم وأخرب ثلث ديارهم وبعث ثلث نسائها إلى النجاشي وأقام بها سنين ثم وقع بينه وبين آبرهة بن الصباح خلاف وانحاز إلى كل واحد منهما قوم من الحبشة وسار بعضهما إلى بعض فلما التقى الجيشان أرسل أبرهة إلى أرياط أنك لا تصنع شيئا بأن يلتقي الجيشان بعضهما ببعض فتفتنهما فابرز إلي وأبرز إليك فأينا أصاب صاحبه كان الأمر له، فقال قد أنصفت فاخرج إلي فخرج أبرهة وكان رجلا قصيرا لخما وخرج أرياط (1) أصحاب الفيل من آراد زيادة في التفاصيل فلينظر الثعلبي: العرائس ص 249، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 128/10، ابن كثير في تفسير هذا القرآن العظيم 553/4، ابن كثير: البداية والنهاية .10112
صفحه ۴۱۵