411

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر قوم تع بالدف (1) من جمدان (2) بين أمج(3) وعسفان (4) أتاه نفر من هذيل فقالوا: أيها الملك ألا نذلك لى بيت مال قد أغفله الملوك فيه صنوف الأموال والجواهر، قال: بلى، قالوا: بيت بمكة بعيد وإنما أرادا الهذليون إهلاك تبع لما عرفوا من هلاك من قصد الكعبة فأرسل تبع إلى الحبرين فسألهما عما قيل له في أمر مكة فقال ما أراد القوم إلا هلاكك ما نعلم لله بيتا اتخذه في الأرض لنفسه غيره ولئن فعلت ما قالوا لك لتهلكن، قال: فما تأمروني قالا: نقول لك أن تصنع إذا جئته ما يصنع أهله من الطواف والتعظيم له قال: فما منعكما أن تفعلا ذلك؟ قالا: إنه لبيت أبينا إيراهيم وهو كما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبين ذلك بما نصبوا عنده من الأوثان فعرف تبع صدقهما وأمر بالهذليين فقطعت آيديهم وأرجلهم ثم مضى حتى قدم مكة شرفها الله تعالى وطاف بالبيت ونحر عنده القرابين فأقام بها ستة أيام ينحر كل يوم للناس وأطعمهم وسقاهم العسل، ثم إنه رأى في منامه أن يكسو البيت فكساه الحصف، ثم إنه رأى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعارف، ثم رأى أن يكسوه أفضل من ذلك فكساه الملا والديباج فهو أول من كسا البيت وأول من جعل له بابا ومفتاحا لثلا يدخله كل أحد ثم خرج إلى اليمن ومعه الحبران فلما دخلها دعا قومه إلى الدخول في دينه فأبوا عليه فحاكموه إلى النار وكانت باليمن نار تخرج من غار هنالك ويقال: إنه لما أراد دخول اليمن حالت حمير بينه وبينها، وقالوا: لا يدخلها علينا وقد فارق ديننا، فقال لهم: إن ديني خير من دينكم؟

قالوا: فحاكمنا إلى النار فكانت باليمن نار يختصمون إليها فيزعمون أنها تأكل الظالم الكاذب ولا تضر المظلوم الصادق قال تبع للحبرين ما تقولان فقالا: أجبهم إلى ذلك فخرجت حمير بأصنامهم وخرج الحبران بمصاحفهما قد تقلداها حتى جاؤوا النار عند مخرجها من الغار فخرجت النار وأحرقت القوم وأصنامهم وجميع ما معهم وجاء الحبران بمصاحفهما في آعناقهما فجاءتهما النار فدارت حولهما ثم رجع عنهما ولم تضرهما فأقرت حمير لتبع بدينه فمن ثم وقعت اليهود باليمن وقيل إنهم لم يدخلوا في دينه، فسلطه الله تعالى عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة، ويقال: إن الحبرين لما فعلا ما فعلا قيل (1) الدف: بلفظ الدف الذي ينقر به: موضع في جمدان من نواحي المدينة من ناحية عسفان: ياقوت الحموي: معجم البلدان 458/2.

(2) جمدان: ياقوت الحموي، معجم البلدان 249/1.

(3) أمج: بالجيم، وفتح أوله وثانيه وأمج وغران واديان يأخذان من حرة بني سليم ويفرغان في البحر على بعد ثلاثة أيام من مكة.

(4) عسفان: بضم آوله، وسكون ثانيه ثم فاء، وآخره نون، من عسفت المسافة وهو بعفها وهو قطعها بلا هداية ولا قصد وسميت عسفان لتعسف السيل فيها، وهي منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، ياقوت الحموي معجم البلدان 4/ 121.

صفحه ۴۱۱