تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر قوم تبع فسميت بثر الملك وطرق مالك إلى قومه ليلا وقال: جئتكم بعز الذهر أي بأبي كرب اليماني الملك وأنزلته موضع كذا فقالت امرأة من سالم رهط مالك تتمثل بهذا الكلام ليت حظي من أبي كرب إنه سيد خير حمله فصارت كلمتها مثلا، ثم إن مالك قال لتبع اعلم أيها الملك أن اليهود قد كاثرونا وقهرونا في هذا البلد وأنا جامعهم فإذا أتيتك بهم فاضرب أعناقهم لكي تذلهم لنا فتسامعت اليهود بأن مالكا هو الذي ساق تبعا إليهم فجاؤوه وكلموه في أمرهم فقال: لا بأس منه عليكم فإنه جاء زائرا لقومه ثم إن مالكا أرسل إلى أشراف يهود من بني النظير وقريظة وغيرهم من اليهود وقال لهم: قد كلمت الملك في أمركم وأخبرته بما بيننا من المودة والقربة والجوار فأمرني آن آتيه بكم فتهيأوا وتجملوا للدخول عليه واغدوا معي إليه ففعلوا فأتى بهم تبعا فأمر تبع إلى ناحية من قبله يقال لها ذو حوض فضربت أعناقهم وذلت اليهود من ذلك اليوم والأوس والخرزج والله تعالى أعلم، ثم إن تبعا لما رجع من المدينة حمل معه غلمانا من غلمان اليهود الذين أسرهم وفيهم غلمان من أولاد الأحبار يقرأون التوراة ويعلمان (1) عليها فكان اختارهما ابته وخدمته، وروى محمد بن إسحق صاحب المغازي بإسناده عن آنس بن مالك، عن أشياخ قومه من الأنصار ممن أدرك الجاهلية أن سبب كون الحبرين مع تبع هو أن تبعا وهو أسعد بن كلكيكرب لما رجع من المشرق جعل طريقه على المدينة وكان قد مر بها في توجهه إلى المشرق فأكرم أهلها لقرابتهم منه وخلف ابتا له عندهم ليحفظوه إلى رجوعه فقتل ابنه غيلة لا يدري من قتله، فلما رجع تبع وكان سمع بقتل ابنه كان حليفا عليهم عازما على خرابها وقطع نخلها واستئصال أهلها فاجتمع أهل المدينة ليمتنعوا منه وخرجوا لقتاله وكان رجل من الأنصار قتل رجلا من أصحاب تبع وجده في نخلة فضربه بمنجله وقتله وطرحه في بثر لهم فزاد ذلك حيفا لتبع عليهم فدامت الفتنة بينهم وبينه آياما وزعمت الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه ويضيقونه ليلا فتعجب من صنيعهم وسألهم فقالوا: أنت ذو قرابة منا فنحن نقربك لقرابتك ونحاربك لمحاربتك إيانا فقال تبع: إن قومنا هؤلاء كرام قال: وسمعت اليهود بأن تبعا يريد إهلاك المدينة فجاءه حبران من أحبارهم فقالا له: أيها الملك لا تفعل ذلك فإنك إن قصدت لذلك حيل بينك وبين ذلك ولم نأمن عليك الهلاك قال تبع: ولم ذاك قالا: لأن هذه القرية مهاجر نبي سيخرج من الحرم من قريش في آخر الزمان وتكون داره وقراره فأعجبه ما سمع ورأى منهما فانصرف من المدينة وخرج بهما إلى اليمن وقبل دينهما وكان الحبران من قريظة يسميان كعبا وأسدا وهما ابنا عمرو وكان تبع قبل ذلك يعبد الأوثان ثم إنه توجه إلى اليمن فلما كان (1) كذا في الأصل، بالتثنية.
صفحه ۴۱۰