تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
بات في ذكر قوم تبع(1) قال الله تعالى: وقوم ث} [ق: الآية 14) اعلم أن ملوك اليمن كانوا يسمون التتابع كما يسمى الخلفاء خلفاء لأن بعضهم كان يتبع بعضا ويقال لكثرة تبعهم وإن الذي ذكره الله تعالى في القرآن هو آسعد بن كلكيكرب ويروى ملكيكرب الحميري وكنيته أبو كرب وإنه الذي قدم المدينة فقتل اليهود وكان سبب ذلك أن رجلا من اليهود يقال له الفطيون قد تملك على الناحية وقهر أهلها حتى كان لا يدخل عروس منهم على زوجها حتى يؤتي بها الفطيون أولا فيصيها قبل زوجها وكان في الخزرج رجل يقال له مالك بن العجلان وكانت آخت له، فلما أقعدت على مضيها للنساء قامت وخرجت على نادي قومها كاشفة عن ساقها ومالك جالس في النادي فقام إليها وقال لها: ويحك فضحتني فما بالك؟
فقالت: إن في الدنيا شيئا أعظم من هذا يذهب بي غير زوجي فيصيبني فقال: صدقت وأبيك وإن ذلك أعظم فهل فيك خير فقالت: إن عندي ما عند أعقل امرأة قال: فاكتمي علي فلما أمسوا وأرادت النساء أن تزفها إلى زوجها توشح مالك بالسيف وتغطى بثياب النساء من عند العروس وجاء الفطيون ليخلو بها فكمن مالك في بعض مكامن البيت فلما دخل الفطيون وأغلق عليه وعلى المرآة خرج مالك عليه بالسيف فضربه حتى قتله وأخذ بيد أخته وخرج بها إلى زوجها ثم إنه استخفى مخافة اليهود، وخرج إلى اليمن مستنصرا بتبع وأنه كان من غسان وكانت الأنصار من غسان فحمل تبعا على أن يخرج إلى يثرب لعودة قومه فخرج تبع بعساكره فنزل بموضع عند المدينة يسمى قناة على رأس بثر هناك (1) انظر تفاصيل قوم تبع في: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 143/4.
وتبع: هو آحد ملوك اليمن الحميريين ثم صار لقب أعاظم ملوكهم، وينقسم حكمهم إلى عصرين: العصر الأول ويعرف باسم ملوك سبأ وريدان، وكانت همة الملوك فيه منصرفة إلى التجارة، أما العصر الثاني ويعرف حكامه باسم ملوك التبابعة - فكانوا أهل حروب وفتوح وامتدت دولتهم إلى بلاد الحجاز واليمامة وما بينهما من قبائل العرب اليونانية، ومن أشهر ملوكهم الصعب ذو القرنين الذي نسب إليه الكثير من الفتوحات العظيمة في الشرق والغرب، محمد إسماعيل إبراهيم: معجم الالفاظ والأعلام القرآنية ص 84.
صفحه ۴۰۹