تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر جرجي النبي عن عملي وما أدين به فلم يجد لي ولا لأصحابي خيرا فسلط الله تعالى الدود على أجسادنا والغم على أرواحنا فسألنا الرجوع إلى الدنيا لنتوب فلم يؤذن لنا فما زلنا في عذاب إلى أن سمعنا الصيحة وأحيينا ورذت علينا أرواحنا، ثم إن الشيخ قال لجرجيس ومن أنت أيها الرجل الصالح الذي أحيانا الله تعالى بدعوتك قال: أنا جرجيس النبي فتعلق الرجل به وقال: أعوذ بك وبإللهك أن تردنا إلى ما كنا فيه من العذاب الشديد ولكن اشفع لنا إلى ربك ليرحمنا قال: فأقبل طورقليطا على الشيخ الذي كان يكلم جرجيس وقال له: ألا تستحي يا شيخ عشت دهرا على دين آبائك والآن تتبع دين هذا الضال فلم يتلفت إليه الشيخ وقال أنا أعلم بما رأيت بعد الموت فقام جرجيس فدعا الله تعالى ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين من ماء فأمرهم فتوضؤوا ويقال: اغتسلوا ثم قال لهم: قولوا: لا إلكه إلا الله فقالوها ثم إنه ضرب الأرض برجله فأماتهم الله تعالى وأمر بهم إلى جنته ويقال: بل إنهم بقوا زمانا طويلا ثم مات كل واحد منهم بأجل كان له والله تعالى أعلم، وقال جرجيس إن الله تعالى قد شفعني فيهم قال: فلم يؤمن به أحد وقالوا: ما أسحرك سحرت أعينتا حتى ظتنا أنك قد أحييت قوما ولم يكن من ذلك شيء ثم إنهم قالوا يجب آن نعذب جرجيس بالجوع لعله يتضرع منه فحبسوه في بيت عجوز فقيرة ولها ابن أعمى أصم مقعد وفي بيتها دعامة يابسة فمنعوه الطعام، فقال للعجوز: هل عندك طعام فأقسمت أنها لم تجد شيئا منذ عشرة أيام إلا قليلا لابنها قالت: لكني أخرج وأطلب لك شيئا من الناس، فلما خرجت أقبل جرجيس على الدعاء للدعامة فما لبث آن اخضرت وأنبتت من كل فاكهة تعرف وخرجت لها فروع فوق البيت فرجعت العجوز فوجدت ذلك فقالت: آمنت بالله الذي لا إلكه إلا هو الذي أطعمك في بيت العجوز، ثم سألته العجوز آن يشفي ابنها فتفل جرجيس في عينيه وأذنيه فأبصر وسمع فقالت: أطلق لسانه ورجليه فقال إن لذلك يوما آخر، ثم إن الملك خرج فرأى الشجرة ولم ير مثلها عليها أنواع الفواكه التي لا يشبه بعضها بعضا فقال: ما هذه الشجرة التي لم آر مثلها؟
قالوا: هذه شجرة آنبتها الساحر للعجوز وشفى لها ابنها قال: فما بالكم لا تعلموني قالوا: لم نرد آن تحزن فقد كنت مشغول القلب بسببه، فأمر بالبيت فهدم وبالشجرة فقطعت فدعا جرجيس فصيرها دعامة كما كانت، ثم إن الملك دعا بجرجيس وآمر بعجلة أن توئق فيه ثم شدت بالثيران وأمر آن يطرح جرجيس على وجهه ثم تجر العجلة على ظهره حتى يقطع ثلاث قطع ثم أحرق بالنار حتى صار رمادا وهذه الموتة الثالثة لجرجيس، ثم أمر الرجال أن يذهبوا بالرماد فيذروا ثلثه في البحر وثلثه في البر وثلثه في الجبل ففعلوا فلم يبرحوا مكانهم حتى سمعوا صوتا يا بر ويا بحر ويا جبل احفظن ما القي إليكن من هذا العبد الطيب فاجمعنها حتى تعود كما كانت فهبت الرياح من كل
صفحه ۴۰۲