401

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر جرجيس النبي فيستريحوا من الدنيا فلم يكن علي على ربي تحكم في ملكه قال مجلنطيس الذي كان على يسار الملك زعمت يا جرجيس أن إلنهك هو الذي يفعل ويخلق ما يشاء وإني آمرك أمرا إن فعلته آمنت لك، قال: وما هو؟ قال: ترى هذه الكراسي وهي أربعة عشر قال: نعم، قال: ترى هذه الصحاف والأطباق بين يدينا قال: نعم، قال: سل إللهك آن يعيدها أشجارا كما كانت أول مرة مورقة مثمرة ثم نؤمن بك، قال جرجيس إن ربي يفعل ما يريد ولا أدري أيفعل ما يشاء أم لا فهو قادر وإن لم يفعله فلا حكم عليه فجاء ملك من السماء وقال: يا جرجيس إنك لا تسأل في مقامك شيئا إلا أعطاك الله تعالى إتاه فأقبل جرجيس على الصلاة والدعاء فلم يلبث حتى تحركت الكراسي والصحاف واهتزت وأورقت وأثمرت وهم يرون ذلك، فقال مجلنطيس ما رأيت ساحرا مثل هذا وإني أتولى عذابه اليوم فعمد إلى ثور من نحاس فملأ جوفه نفطا أو كبريتا ونارا وألقي فيه جرجيس وأوقد تحته حتى ذاب كل شيء في جوفه ومات جرجيس وأرسل الله تعالى في تلك الساعة عليهم ريحا وسحابا وثلجا ورعذا وبرقا وظلمة فمكثوا أياما لا يعرفون الليل من النهار ولا النهار من الليل فأرسل الله تعالى ملكا فأتى تلك الصورة التي في جوفها جرجيس فاحتملها فضرب بها الأرض فسمع صيحتها أهل البلد كلهم وخروا على وجوههم وانكسرت الصورة، وخرج جرجيس منها وقد أحياه الله تعالى خلقا سوئا ينفض رأسه وقام يدعوهم إلى الله فكشف الله تعالى الظلمة وكانت هذه الموتة الثانية لجرجيس ثم إن طورقليطا وهو الذي كان يجلس عن يمين الملك قال: يا جرجيس إن كنت صادقا فسل ربك أن هلهنا غارا في جبلنا وفي الغار حياض محفورة في الصخر وفي كل حوض ملك من ملوكنا الماضين وقد رموا وبليت عظامهم فإن أنت أحييتهم حتى يكلمونا آمنا بك قال جرجيس: فقوموا بنا إلى الغار فذهبوا معه حتى قام على باب الغار ثم توضا وصلى ركعتين وسجد ودعا الله تعالى فسأله آن يحييهم، ثم إنه آمر من كنس تراب الموتى من الحياض فجعلها بين يديه تراب كل حوض على حياله، ثم دعا فاهتزت حثوات التراب وصارت عظاما ثم كسيت العظام لحما وجلذا وسويت خلقا أبدانهم بتمامها ثم أدخل الله تعالى فيهم الزوح فجعلوا ينظرون إلى الناس والناس يتعجبون منهم وكانوا سبعة عشر إنسانا من ملوكهم تسعة رجال وخمس نسوة وثلاثة صبيان، قال: وكان فيهم شيخ وهو آسنهم وأبهاهم فقال له جرجيس من أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان الملك فقال القوم: قد سمعنا بهذا الاسم فيما مضى لملك كان لنا ويقال: قال له جرجيس ما اسمك؟ قال: توفيل قال: وهل لك دين تدين به؟ قال: نعم، كنت أعبد صنما يقال له أفلون ثم لما مت وضعت في حفرتي والآن منذ أربعمائة سنة مت ولم تخرج مرارة الموت من حلقي ثم إني حملت فوقفت بين يدي حكم عدل على كرسي عظم فسألني

صفحه ۴۰۱