تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر جرجيس النبي جانب وأذرت غبارا شديذا، فلم يلبثوا أن رأوا جرجيس خارجا من وسط الغبار سالما ينفض رأسه فرجع القوم مع جرجيس إلى الملك وأخبروه بما صنعوا بالرماد وبما كان من أمر جرجيس فتحير الطاغي ثم قال لجرجين: هل لك أن تطيعني في خصلة واحدة فيها فرج لك ولي، ولولا أن الناس يقولون إنه قهر الملك لآمنت بك واتبعتك ولكن هل لك أن تسجد لأفلون سجدة واحدة ثم لا أشك بعدها شيئا وأكرمك غاية الكرامة، فلما سمع جرجيس قوله طمع في هلاك صنمه وقال: هل لا سألتني منذ سبع سنين؟ ثم قال جرجيس: نعم أفعل، قال الملك: فأسألك أن تظل اليوم عندي وتبيت الليلة على فراشي لعرف الناس قدرك عندي ففعل، فلما جنه الليل قام جرجيس يصلي ويقرأ الزبور ويبكي بصوت حزين فسمعت امرآة الملك قولته فجاعت ووقفت خلف ظهره تسمع وتبكي فالتفت إليها وقال: ما بالك قالت : أبكاني حسن هذا الكلام الذي لم أسمع مثله، قال: فكيف لو عرفت قائله؟ فقالت: صفه لي فأنشأ لها جرجيس يصف عظمة الله وجلاله ويحدثها بأمور السملوات والأرض والجنة والنار فآمنت المرأة به إذ دخل على الصنم في بيته وحضر الناس لينظروا إلى سجدته للصم، وقيل للعجوز التي آمنت به إن جرجيس افتتن وهو يسجد للصم فجاءت وقد حملت ابنها على عاتقها وهي تبكي وتقول: ويحك يا جرجيس نكصت على عقبيك وارتددت بعد آن اكرمك الله تعالى بملائكته وبنوته وأعزك بنصره وحفظك من عدوه بقوته وأحياك بعد الموت مرارا بعزته، فمن الذي يأمن الفتنة بعدك؟ فلما رآها جرجي قال لها: ضعي ابنك فوضعته، فقال لها جرجي تعال يا بني فأطلق الله تعالى لسانه ورجليه فعدا إلى جرجيس فقال له: اذهب إلى هذه الأصنام فادعها لي فأشار الغلام أن كيف أتكلم فقال: قل لها: يعزم عليكن جرجيس بالله الذي لا إلله إلا هو الذي خلقكن تجيبنه فأقبلت الأصنام إليه فلما انتهين إليه ركض جرجيس الأرض برجله فخسفت الأصنام وكان إبليس في جوف أفلون كبير الأصنام فلما أحس ابليس بالخسف خرج من جوفه فأخذ جرجيس بناصيته وقال: أيها الملعون ما حملك إلى أن تصير التاس إلى جهنم؟ فقال إبليس: لو خيرت بين ملك السماء والأرض وبين اضلال واحد من بني آدم لاخترت إضلاله عداوة لآدم ولولده وقد علمت أن الله تعالى أنظرني فخل عني فخلى عنه فقال الملك لجرجيس: غررتني وأهلكت إللهي قال جرجيس: فكيف تسميه إللها وهو لم يقدر أن يدفع عن نفسه شيئا؟ قال: وحضرتهم امرآة الملك فقالت لهم: اسمعوا مني أيها القوم فاصغوا إليها فقالت: ويحكم لا تعقلون ولا تعترون بما ترون ما يؤمنكم آن يصنع جرجيس مثل ما صنع بالأصنام فيخسف بكم، فقال لها الملك: ما أسرع ما أغواك الساحر في ليلة واحد وأنا أكائده منذ سبع ستين فلم أتبعه قالت: ألا ترى كيف يظفر الله تعالى بك في كل وقت حتى فعل بصنمك ما فعل
صفحه ۴۰۳