398

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر جرجيس التبي عنك شيئا ولا عن نفسه بل هو حجر متحوت لا يقدر على شيء فاقبل نصحي وارفض هذا العسنم واعبد إلله السماء والأرض فإني لك ناصح وصديق، والله المستعان فقال له داذيانة: من آنت فإني أراك تزري بنا وبآلهتنا قال جرجيس: أما أنا فعبد من عباد الله تعالى خلقني من تراب ويعيدني إلى التراب هذا نسبي ونسبكم ونسب الخلق وأما قولك من أين أنت؟ فأنا رجل من الروم أسكن فلسطين وكأن الله تعالى أعطاني مالا فخفت على نفسي من الظلمة فجئتك لأتمتع بجوارك من غيرك، فلما أتيتك رأيت من أمرك في عبادة غير الله تعالى وتعذيب الناس وصرفك إياهم عن دين الله تعالى ما لم يسعني السكوت ورأيت النصح لك واجبا فالله الله أيها الملك إنك عن قليل ميت ثم مبعوث ومحاست ومجزى قال له داذيانة: أما أنت فقد استوجبت العقوبة بما خاطبتني وخالفتني في الدين ولكني لا أعاملك بل أمهلك وأنصحك كما نصحتني فهلم فاتعني فقد ترى منازل من حولي وكرامتهم علي وما هم فيه من السرور والنعمة وإني أراك مغرورا تذكر إلنها عظيما تعبده ولست أرى عليك له أثرا ولو كان إللهك كما زعمت لكنت أجل الناس قدرا وأعظمهم مالا عما أراك عليه من الذل والحقارة، فقال جرجيس: أما تعيرك إياي بالذل والحقارة فليس بذليل عند ربي ولكن أتواضع له وأتوكل عليه وأما ترغيبك إياي فيما فيه قومك فلا حاجة لي فيه وإني لمستغن بربي وأثق به واعلم آنك وصنمك الذليلان الحقيران الفانيان العاجزان لا تخلقان ولا ترزقان ولا تضران ولا تنفعان وإن ربي هو القادر العالم الحكيم العزيز الذي خلق كل شيء بكلمته ودبر الأشياء بحكمته وأحصى كل شيء بعلمه والأمور كلها في قبضته ثم قال: إني سألتك عن شيء فقال: هات، فقال: هل تقدر أن تجعل طورقليطا أعز الناس عندك بمنزلة إلياس عند ربي، قال الملك: ومن الياس؟ قال: عبد لله أطاعه وكان محتاجا إلى الطعام والشراب فأكرمه وأنبت له الريش يطير حيث يشاء ومع الملائكة لا يأكل ولا يشرب ويصنع ما يشاء بكرامة الله تعالى له وأخبرني هل تقدر أن تجعل مجلنطيس مثل المسيح ابن مريم عند الله تعالى قال: ومن المسيح قال عبد خلقه الله تعالى بكلمته وأكرمه بنبوته وأعطاه من الآيات ما لا تخفى من احياء الموتى وإبراء الاكمه والأبرص وسائر العجائب، ثم الآن قد رفعه الله تعالى إلى جوار ملائكته وقرب عرشه معززا مكرفا وهل قدرت على أن امرأتك التي كانت آعز الناس عليك وأحبهم إليك حين وسوست وجنت فخرجت من عندك واكلتها الكلاب في البرية فلم تقدر لها على شيء فهل تكون هذه مثل مريم بنت عمران التي اصطفاها الله تعالى وطهرها واختارها على نساء العالمين، قال الملك: إنك لتخبرنا بأشياء لا نعرفها وقد أطلت المهلة لك حتى ادعيت ما ادعيت وقلت ما قلت، فالآن اختر أحد الأمرين إما أن تسجد لأفلون فترى كرامتي لك وإعزازي إياك، وإما أن ألقيتك في هذه النار، قال

صفحه ۳۹۸