تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
باب في ذكر جرجيس النبي وعجائب أمره ذكر أهل الأخبار مثل وهب والضخاك وغيرهما دخل كلام بعضهم في بعض أنه كان جرجيس في الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما السلام وكان من تلامذة الحواريين ويقال من تلامذة تلامذتهم فكان يسكن ناحية فلسطين من الشام وكان يقرأ الإنجيل ومعه عصابة من المسلمين يكتمون إيمانهم لضبطة الكفار على النواحي وكان على الموصل ملك جبار عات قد غلب على تلك النواحي والشام إلى أرض مصر واسمه داذنة ويقال: داذيانة وكان له صنم يقال له أفلون يدعو الناس إلى عبادته ويعذب من أبى على ذلك، وكان جرجيس رجلا ذا مالي كثير قد بسط الله تعالى له في الدنيا وكان محسنا مجملا كثير الصدقة وكان يخاف على نفسه من الكفار فقال في نفسه: ينبغي أن أتصل بملك الموصل وأهدي له من مالي لأمنه ولا يصل إلى أيدي غيره فخرج إليه بماله وأهدى إليه بهدايا نفيسة، فلما دخل عليه أولا سلم عليه وكان من القضاء يوم جلوس الملك يعرض الناس على دينه ويأمرهم بالسجود لصنمه ويعذب على ذلك من خالفه وكان جالسا على السرير وحوله عظماء قومه وملوكهم، وكان أعظمهم رجلان أحدهما يقال له: طور قليطا والآخر مجلنطيس وكان طورقليطا عن يمينه ومجلنطيس عن يساره على سرير، وكان قد أتى بصمه فنصب للناس وأجج نارا عظيمة وجعل يعرض الناس على عبادته فمن أبى عذبه فمنهم من يلقى في التار ومنهم من يكشط لحمه ومنهم من يطبخ في القدور ومنهم من سر عيناه ومنهم من ينقر رآسه ويصب فيه الصفر المذاب فلما رآى ذلك جرجيس استعظمه وقال في تفسه: لا يسعني السكوت على هذا ولا التقرب إلى من يكون هذا حاله، فخرج من عنده فقسم المال الذي جاء به لهديته على المساكين من المسلمين، ثم دخل عليه متوكلا على الله تعالى فوقف بين يديه وقال له: اسمع مني أيها الملك أنصحك ولا تغضب حتى تفهم ما أقول ثم شأنك بعد فاصنع ما تريد ثم قال له: اعلم أنك عبد مملوك وأن لك ربا هو رب السماء والأرض وما فيهما قد خلقك ورزقك وكذلك جميع الخلق وأن ما عمدت إليه فنصبته وسميته إللها ليس بإلله وأنه لا يسمع ولا يبصر ولا يغني
صفحه ۳۹۷