396

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر اصحاب الأخدود جميعا: آمنا برب الغلام فقيل للملك: قد وقعت فيما فررت منه، فإن الناس قد آمنوا كلهم فغضب الملك وأمر بالأخاديد، فخدت في فضاء من الأرض ثم خرج وجلس على شفير الأخدود وأمر أعوانه حتى استحضروا من آمن برب الغلام ثم جعل يعرض عليهم دينه فمن تبعه نجا وإلا ألقي في النار التي أوقدت في الأخاديد حتى يحترق، فحرق خلقا كثيرا، قال: فكان آخر من أتي بها امرأة معها صبي رضيع فعرض عليها الكفر والنار، فأشفقت على صبيها وهمت أن ترجع عن الدين فأنطق الله تعالى الرضيع فقال : يا أماه إن الذي آمنت به سيعافينا بعد عذابنا فاقتحمت المرأة النار مع صبيها فجعلها الله عليها بردا وأخفاها عن عيون الناظرين فخرجت من الأخدود إلى الجانب الآخر فمضت فلم تردها النار. وفي بعض الروايات أن النار ارتفعت حين أرادوا إحراق المؤمنين فأحرقت الملك وأعوانه والكفار من أتباعه ونجا المؤمنون. قال هؤلاء وذلك قوله تعالى: فلهر عذا جهنم وللم عذاب الحريق} [البروج: الآية 10] يعني تلك النار التي أحرقتهم والأشهر من الروايات أنهم أحرقوا المؤمنين لأن الله تعالى قال: إن الذين فتنوا الؤمنين والمؤمنت} [البروج: الآية 10] فدل أنهم بقوا بعد المؤمنين حتى لم يتوبوا. وروي أن الغلام بقي على الخشبة التي صلب عليها فأخفاها الله تعالى عن أبصار الخلق فلما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد المسلمون في بعض أودية اليمن خشبة عليها مصلوب واضع احدى يديه تحت خديه فتعجبوا من ذلك ولم يعرفوا حاله ولا وصفه وجعلوا كلما انتزعوا يده عن وجهه رجعت إلى خده وكتبوا به إلى عمر فسأل عمر عن أمره إلى كعب الأحبار فأخبره خبر الغلام وأصحاب الأخدود وكتب عمر إلى الناس أن ينزلوه من خشبته ويكقنوه ويدفنوه ففعلوا والله تعالى أعلم

صفحه ۳۹۶