تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر اصحاب الأخدود فأتاهم الغلام وقال لهم: إن دعوت ونحيت هذا عنكم أي شيء تعطونني؟ فقالوا: ما شئت، فدنا الغلام من الحية ومسح ظهرها ودعا بدعوات فمرت الحية على وجهها وذهبت فتعجب الناس منه، ثم إنه رأى بعد ذلك ذات يوم آسذا خرج على الناس وهم يهربون منه، فدنا منه الغلام وتكلم في أذنه بشيء فمضى الأسد على وجهه فتعجب القوم منه، ثم إنه رأى ذات يوم حاجبا كان للملك وقد عمي زمانا وعجزت الأطباء عن معالجته فقال الغلام إن صححت عينيك أتتابعني؟ قال: نعم، فدعا ربه بدعوات فأصح عينيه ثم إنه عاهده أن لا يفشي سره وخبره إلا أن يضطر بقتل فضمن له ذلك وآمن بالله، ثم إن الحاجب دخل على الملك فسأله عن أمره فأخبره أن الله شفاه قال: وأتي إللو قال إلله السماء وإلكه الأرض لا إلكه إلا هو وهو على كل شيء قدير قال: فأمر الملك بالحاجب فأخذ وأمره بالرجوع عن قوله فأبى، فقال له: من غرك؟ قال: ما غرني أحد بل نصحني قال: فدلني عليه فأبى، فأمر بقتله، فقال في نفسه قد حل لي الآن أن أخبره فأخبرهم بحال الغلام وأنه دعا له فسمع الشيخ الساحر ذلك وتحير وأمر الملك بإحضار الغلام ثم قال له: أنت رددت على هذا عينيه قال: كان بدعاء الساحر، فقال له: كنت تعلم هذا العلم ولم تخبرنا به طول دهرك قال الساحر: ما علمت هذا ولا علمته إياه فقال الملك للغلام: من علمك هذا؟ قال: لست أخبرك قال : فما دينك؟ قال: أقول إن إللهي هو الذي لا إلكه إلا هو رب السمنوات والأرض يحيي ويميت ويفعل ما يريد قال: فاستتابه الملك عن دينه فلم يرجع فأمر بصلبه فصلب وطعن بالرماح فلم يعمل فيه رمخ وأشعل بالنار فلم تعمل فيه النار وفي رواية أخرى أته عذبه وخوفه فأقر بأن معلمه الراهب فأمر بإحضاره فلما حضر الغلام والحاجب والراهب قال الملك للراهب: أنت أفسدتهم فارجع عن دينك فأبى وأمر به فقتل ثم قال للحاجب: ارجع عن دينك فأبى فأمر بقتله فقتل ثم قال للغلام: ارجع عن دينك وإلا قتلتك كما قتلتهما فأبى، وأمر به أن يذهب إلى البحر فيغرق فيه فلما أتى البحر دعا بدعوات فأمر الله تعالى الريح حتى ألقت من معه في البحر ورجع هو سالما، فأخبر به الملك فدعا به وسأله فقال : إن ربي أهلكهم ونجاني فغضب عليه وأمر بأن يحمل إلى شاهق فيطرحه منه، فلما ذهب به أمر الله تعالى الريح فطرحت من معه عن الجبل ورجع هو سالما فأخبر به الملك فدعا به وسأله فقال: ان ربي أهلكهم ونجاني، فغضب وأمر به أن يصلب فصلب وطعن بالرماح فلم يعمل فيه، وأحزم وألقي في النار فلم تحرقه فدعا بالرماة فرموه فلم يصبه سهم. وزوي آنه بقي مصلوبا سبعة أيام لم يصل أحد إلى قتله، فقال الغلام للملك يا طاغي أما إذا أتيت إلى قتلي فلن تصل إلى ذلك إلا أن ترميني وتقول باسم رب هذا الغلام، فقال له الملك ورماه فأصابه، فقال الناس وهم مجتمعون: إن الحق دين الغلام والرب رب الغلام وقالوا
صفحه ۳۹۵