تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
بات في ذكر أضحاب الأخدود(1 قال الله تعالى: ثل اضحث الاثندرر النار ذات الودره [البروج: الآبتان 4، 5] الآية، قال أصحاب الأخبار والتفسير إن أصحاب الأخدود كانوا باليمن وكان لهم ملك يقال له: ذو نؤاس وسمي بذلك لأنه كانت على رأسه ضفيرتان تنوسان على عاتقيه، فسمي ذا نؤاس وكان جبارا عاتيا وإنه كان له وزير ساحر كاهن وعليه مدار أمر الملك، فشاخ الوزير ودخل في السن فقال يوما للملك: إني شخت وضعفت فابغ لي بدلا أي اطلب لي غلاما عاقلا فهيما فطنا أعلمه علمي فيكون خلفا مني في أمرك فطلب له ذلك حتى وجده كما أراد فألزمه إياه فكان الغلام يختلف إلى الساحر يتعلم منه وعلى طريق الغلام دير راهب فاشتهى الغلام الدخول عليه فدخل يوما فرأى حاله وقال بعض الرواة كان الغلام يذهب ذات ليلة إلى الساحر إذ سمع وهو في صحراء من الأرض نداء يا عزيز يا عزيز ما الذي ينجيني من عذابك فوعزتك لأنحلن جسمي في رضاك، ولأمنعن نفسي شهواتها بعونك، فسمع الغلام بكاءه ونداءه فنظر فإذا هو بسرب في الأرض فطلب موضع الدخول إليه فهيا الله تعالى له ذلك فدخل عليه فإذا هو راهب عليه المسوح فقال للغلام: من أدخلك علي وقد انفردت بديني من الناس وانفردت بأكل العشب ولبس الشعر فقض الغلام عليه قصته وقال: قد رغبت فيما أنت فيه قال: فأعطني موثقا أن لا تخبر أحدا وإن قتلت أو حرقت ففعل الغلام فعرض الراهب عليه الإسلام فأسلم وجعل بعد ذلك يختلف إليه ويتعلم منه فكان ربما أبطأ على الساحر بأن يحتبس عند الراهب وربما أبطأ على أهله فيعاتبونه على ذلك فشكا ذلك إلى الراهب فقال: قل لأهلك حبسني معلمي ولتكن نيتك علي وهم يظنونك تريد الساحر وقل للساحر حبسني أهلي ولكن نيتك علي فتتحول منهم وتعلم الغلام وبرع في العلم، وصار مستجاب الدعوة فبينما هو يسير يوما في مسير إذ رأى جماعة على الطريق فسألهم فقالوا عرض للناس ثعبان فمنعهم عن المرور في طريقهم (1) باب قصة أصحاب الأخدود: الثعلبي - العرائس ص 247.
صفحه ۳۹۴