399

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر جرجيس النبي جرجيس: إن كان أفلون هو الذي رفع السماء بقدرته وبسط الأرض بعزته وسحر الشمس والقمر والنجوم بأمره وأخلف الليل والنهار وما فيهما بحكمته وأرسى الجبال وفجر الأنهار وأنبت الأشجار وأخرج الثمار وقذر الأرزاق وقسم الأقوات بين الخلق بعنايته لا سجدة له ولا كرامة له، فقال له الملك: الآن استحققت عذابي فأمر بخشبة فنصبت له وحمل عليها ثم مشط جسده بأمشاط الحديد حتى تقطع جلده ولحمه وعظمه وسال دمه ومخ عظامه ولم يمت، فلما رأى ذلك أمر بمسامير الحديد حتى أحميت ثم سمر بها رأسه حتى سال منها دماغه، فلم يقتله ذلك العذاب فأمر بحوض من نحاس وأوقد فيه حتى صار نارا ثم أدخله فيه وأطبق عليه حتى برد ثم كشف عنه ولم يمت فلما رآى ذلك دعا به، وقال له: ألم تجد بعذابي ألما قال: لا، قال: فكيف قال قد أخبرتك أن لي إللها هو أولى بي من نفسي وهو الذي صرف عني أذاك وألم عذابك ليكون حجة عليك وعبرة لك، فقد علمت أن أحذا من أوليائك لا يحتمل أقل قليل مما حملتني من العذاب حتى يهلك فخافه الملك على مملكته وقومه وأراد أن يخلده في السجن لئلا يفتتن به الناس، فقيل له: إنك إن تركته في السجن دعا الناس لكن ينبغي أن تشغله بعذاب حتى لا يصل إلى الكلام مع الناس، قال: فأمر به فطرح في السجن على وجهه ثم أوتد في يديه ورجليه أربعة أوتاد من حديد في كل ركن منها وتد ثم آمر بأسطوانة من رخام حتى نصبت على ظهره طول النهار فلما جن الليل أرسل الله تعالى إليه ملكا ونبأه ورفع عنه الأسطوانة وخلى عن يديه ورجليه وأطعمه وأسقاه وقال له: إن الله تعالى بعثك نبئا اصبر وابشر فإنك عند الله مثل يحيى بن زكريا الشهيد وإنه مبتليك بعدوك هذا الطاغي سبع سنين وإنه يقتلك أربع قتلات ويقال سبع قتلات في كل ذلك يرد عليك روحك ويقومك مقامك لتحتج به عليهم، وإذا كانت الرابعة أو السابعة توفاك له وأتم لك كرامته وأجره وثوابه على ما أصابك على حسب غنائه وعظمته فلا تضعف فإنه معك حيث كنت قال: فلما كان من الغد لم يشعر الملك وقومه إلا جرجيس قائم عليهم يدعوهم إلى الله تعالى قال الملك : يا جرجيس من أخرجك من السجن قال: من ملكه فوق ملكك وسلطانه فوق سلطانك فغضب الملك وأمر بأصناف العذاب فأعدت له، فلما نظر جرجيس إلى ذلك كأنه أوجس في نفسه خيفة ثم قال في نفسه رافعا بها صوته: يا جرجيس ما آسرع ما نسيت وصية ربك ثم آمر به الملك فمد بين خشبتين ثم وضع المنشار على رأسه فشق نصفين ثم أمر به فقطع وكان للملك جت فيه أسد ضار فأمر بقطع جسده وألقي إلى الأسد فألهم الله تعالى الأسد حتى هدا ولم يضره شيء فسقطت أعضاء جرجيس على ظهر الأسد، ثم جمع الله تعالى له قطعه وأحياه فظل على ظهر الأسد وكانت هذه أول موتة مات فأحياه الله تعالى فلما جنه الليل رد الله تعالى عليه ذهنه وعقله وبعث إليه ملكا فأخرجه من الجب وأطعمه وأسقاه

صفحه ۳۹۹