389

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر سبأ وأهلها نؤمن فإن الله لم يرد علينا ضياعنا، بل إنه باعد بين أسفارنا فنحن نحتاج إلى طلب معاشنا وحوائجنا إلى السفر البعيد، قال الله تعالى: وظلموا أنفسهم} [سبأ: الآية 19] بترك الإيمان، فإن الله تعالى فرق بعد ذلك جمعهم فتفرقوا في البلاد، ولم يبق منهم إلا أحاديث وقصص الناس إن فى ذلك لايت لكال صبار شكور [سبأ: الآية 19]، وروي آن الله تعالى سلط عليهم عدوهم حتى قتل منهم وفرق جسعهم والله آعلم بما كان. قال هذه رواية أهل التفسير في شأن سبأ وأما أهل التاريخ فإنهم ذكروا أن سيد سبأ كان رجلا يقال له عمر بن عامر بن حارثة ويلقب بمزيقيا وذلك أنه كان يلبس كل يوم حلة ثم إذا كان من الغذ لم يلبسها ويلبس آخرى جديدة ومزق ما خلعه لئلا يلبسه تكبرا منه فلقب بمزيقيا وهو عمر بن عامر بن حارثة، وكان له أخ يقال له عمران بن عامر وكان لعمر بن عامر عشرة من البنين وكان عمران بن عامر كاهنا فرأى في كهانته أن ردمهم الذي في واديهم ينفجر فيخرب الماء جنانهم وضياعهم، فأخبر بذلك آخاه وقال لقومه إنكم ستمزقون فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد ومراد جديد فليلحق بكاس وكرود يريد أرض فارس ومن كان منكم ذا هم دني وأمر دعي فليلحق بأرض شن يريد أرض عمان ومن كان منكم يريد عيشا ساكنا وحرما آمنا فليلحق بمكة ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب يعني المدينة، ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا وملكا وثامرا فليلحق بأرض الكوفة(1) والبصرة(2) والعراق والشام، وذكر أن هذه المقالة قالتها لهم امرأة وكانت كاهنة وعمرو بن عامر رآى في منامه ما يكون من سيل العرم فأمر بعض بنيه آن يجمع له أهله وولده وأهل بيته فقال لهم: قد عرفتم ما قيل لنا من آمر السيل، وقد رأيت ذلك في منامي فما حيلتنا قالوا: إنه انطلق إلى الردم لما رأى في منامه هنالك جرذا كما وصفناه يحفر السد فأراد أن يبعده عنه فلم يستطع فانصرف إلى أهله فذكر ما رأى لامرأته وبنيه ثم انطلق بهم إلى السد حتى رأوا الجرذ فعجزوا أن يقتلوه ويمنعوه فأرسل حتى أتى بهرة فأرسلها على الجرذ فولت هاربة عن الجرذ، فقال عمرو لبنيه إن هذا الأمر كائن فاحتالوا لأنفسكم حيلة فقالوا: رأينا لرأيك تبع فقال سأحتال لكم ثم إنه قال (1) الكوفة: بالضم: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، وسميت بالكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب رأيت كوفانا بضم الكاف وفتحها، للرميلة المستديرة، وقيل سميت الكوفة لاجتماع الناس فيها، أما تمصيرها فكان في أيام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سنة 17 هجرية، ياقوت الحوي- معجم البلدان 490/4.

(2) البصرة: في العراق مصرت مع الكوفة في أيام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سنة 17 هجرية، المصدر السابق 430/1.

صفحه ۳۸۹