388

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر سبأ وأهلها كان موضع الماء ممتلئا فتحوا الباب الأعلى لخروج الماء فإذا انتقص فتحوا الباب الأوسط، وإذا قل الماء فتحوا الباب الأسفل ووكلوا بالسد من يحفظه لئلا يفسده عليهم مفسد وكان الكهنة أخبرتهم آن هلاك واديهم وجنانهم إنما يكون من سبب سيل مائهم ينفجر عليهم، فلم يزالوا بخير حتى كفروا وبطروا فأزال الله تعالى نعمتهم قال ابن عباس: كان خير جتتهم لا ينقطع عنهم شتاة ولا صيفا ولا يصيب ثمارهم حتى الصيف ولا برد الشتاء ولطيب هواء بلدتهم واعتدالها قال الله تعالى: بلدة طيبة ورث غفود (سبا: الآية 15] فلما أعرضوا عن الله تعالى وطاعته أرسل الله تعالى عليهم سيل العرم (سبا: الآية 16] والعرم في قول أهل اللغة اسم المسناة وهي الردم الذي جعلوه للماء يحبسونه فيه فسلط الله عز وجل على ذلك الردم جرذاتا فنقبتها، وروي في بعض الروايات أن الله تعالى سلط عليه جرذا واحذا ذا مخالب من حديد وأنياب من حديد لا تقدر هرة أن تقرب منه حتى نقبت الجرذ الردم وانثقب وسال الماء وفاض الماء على واديهم وجنانهم فأهلكها وما فيها واحتمل بمواشيهم وآنعامهم وقلع كرومهم وأشجارهم كلها وذلك في نصف الليل بعدما هدأت العيون فلم يطق أحد في أمره شيئا وتفرق اكثر الناس، ثم إن النبي الذي كان دعاهم ووعظهم جاءهم وقال لهم: قد رأيتم ما صنع الله تعالى بكم فأمنوا به واعبدوه ليرد عليكم ما هلك لكم، فقالوا: إن رددت علينا ضياعنا آمنا، وكان الله تعالى قد أنبت في مواضع جنانهم الغياض من الإثل والسدر والأراك والأشجار الذي لا نفع فيها وذلك قوله تعالى: ويدالنهم يجنتيهم جنتين ذواق أكل خمط وأثل وشىء ين سدر قليل} (سبا: الآية 16] فضمن النبي ذلك لهم ورد الله تعالى عليهم جنانهم ويقال: لم يرد عليهم ما هلك ولكتهم بعد ذلك اتخذوا قرى وضياغا كثيرة كما ذكر الله تعالى وحعلنا بينهم ونئن القرى التى بكركنا فيها قرى ظهرة} [سبأ: الآية 18] يعني بينهم وبين الشام قرى معمورة وضياعا وأشجارا مثمرة فكانت النساء يخرجن من ديارهن إلى الشام لا تحتاج واحدة منهن إلى الزاد والراحلة ولا تخاف شيئا حتى تصل إلى الشام وتقضي ما أرادت من حوائجها ثم تعود إلى مكانها فذلك قوله تعالى: وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما مامنين} (سبا: الآية 18] فلما فعلوا ذلك قالت لهم الأنبياء وذلك النبي آمنوا بالله فقالوا: إن الله لم يرد علينا ضياعنا التي خربت فلسنا نؤمن بكم، ثم حسد الأغنياء الفقراء فسألوا الله أن يباعد بين أسفارهم آي مراحلهم حتى لا يقدر للخروج إلى الشام للتجارة إلا من له مال وظهر فذلك قوله تعالى: ربنا بلعد بين أسفارنا (سبا: الآية 19] إذا قرأت على سبيل الدعاء فاستجاب الله تعالى لهم فخرب القرى التي بينهم وبين الشام، قال الله تعالى: وظلموا انفسهم (سبأ: الآية 19]، ومن قرا "ربنا باعد بين أسفارنا" على لفظ الخبر فمعناه أنهم قالوا للرسل: لا

صفحه ۳۸۸