تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
ذكر جريج الراهب اني معه في الصومعة منذ كذا وكذا وقد أحبلني ودنا وقت ولادتي وهو ينتفي من ولده ولكن الأمر ما أقول لكم قال: فجعل القوم حبلا في عنق جريج وذهبوا به إلى ملكهم فأمر الملك بالبغايا حتى قمن على طريقه قلن له: يا جريج: ما لك دخلت الصومعة وأنت تريد أن تفعل ما فعلت هلا كنت معنا، وإن الملك آمر بصلبه فسمعت بذلك آم جريج فجاءت وقالت: يا ابني إني أعلم أنك لم تزن وإن الذي أصابك كان بدعائي عليك وكانت أمه معروفة فيما بينهم بالصلاح ثم إنها أتت الملك فعزاها الملك بابنها فقالت له: لا تعجل أيها الملك إن ابني بريء وإن لي بينة على براءته، قال الملك: وما براءتك وبيتك؟ قالت: ادعوا لي المرأة فدعيت لها فقالت لها أم جريج: ويحك أصدقي، قالت: أنا صادقة فوضعت أم جريج يدها على بطن المرأة ودعت وقالت: اللهم أنت شاهد كل نجوى وعالم كل فحوى والمطلع على السرائر وما هو أخفى فأنت الذي إذا شئت شيئا قلت له: كن فيكون، ولا يعوزك الخلق ولا يعجزك شيء وأنت ناجز أوليائك والمنتقم من أعدائك اللهم فصدق الضادقين وكذب الكاذبين، ثم إنها وضعت يدها على بطن المرأة وقالت: يا صاحب البطن فأجاب الولد من بطن أمه لبيك حتى سمعه الناس فقالت: من أبوك قال: فلان الراعي عبد بني فلان حتى قالت له ثلاث مرات فسمعه الملك والناس وتعجبوا منه وخلى الملك سبيل جريج وإن المرأة وضعت حملها بعد ثلاثة أيام، فاجتمع الفساق عند الملك وخاضوا وقالوا في أمر جريج وأنكر بعضهم أن يكونوا سمعوا من بطن المرأة كلاما وكانت آم جريج مريضة فسمعت باجتماعهم فجاءت إلى الملك وقالت: أيها الملك إن الذي أنطق في بطن أمه قادر على أن ينطقه خارج البطن، فادع بالمرأة وولدها فدعيت ومعها صبيها فدنت أم جريج من الصبي وقالت: أيها الغلام من أبوك؟ قال: فلان الراعي عبد بني فلان فرفع صوته حتى سمع القوم كلهم، ونجا جريج ونفجى الله تعالى الرهبان من أيدي الفساق بسبب جريج، قال وفي أمر جريج رواية أخرى وهي أنه كان راعيا لأهل البلد نادى بغنمه إلى جنب صومعة جريج وأنه دعت أم جريج عليه كما ذكرنا ابتلاه الله تعالى أن امرأة كانت بغيا من أهل المدينة تأتي الراعي فتبيت عنده، فلما حبلت قالت للراعي: ماذا أقول للناس قال: قولي إني حبلت من جريج وذلك أن جريجا كان قد نهى الراعي من المرأة ونهاها عنه، فعند ذلك قالت المرأة لما ولدت إن ولدي من جريج فأمر الملك بجريج فأخذ ليصلب وإنه لما ظهر في طريقه وجوه المومسات ذكر دعاء أمه عليه فضحك فقال له الملك: لم تضحك؟ فأخبره بدعوة أمه عليه، وإن الله تعالى ابتلاه بذلك، ثم قال: ادعوا لي المرأة فدعيت ومعها ولدها، فقال له جريج: يا بابوس من أبوك؟ فأنطقه الله تعالى فتكلم وقال: فلان الراعي حتى قال ثلاثا وسمعه الناس فتعجبوا وخلوا عن جريج والله تعالى أعلم.
صفحه ۳۸۶