تاریخ الانبیاء
تاریخ الانبیاء
============================================================
بات في ذكر جريج الواهب قال ابن عباس وغيره دخل كلام بعضهم في بعض كان جريج الراهب بين عيسى ومحمد عليهما السلام في الفترة وكان جريج شابا عالما عاقلا أقبل على الترقب وهو ابن ثلاث عشرة سنة فكان كذلك عشرين سنة حتى فاق الزهبان زهذا وجهذا وكانت له أم مثله في العبادة فكانت أمه تختلف إليه بالطعام والشراب فأتته ذات يوم في ليلة شاتية مطيرة فنادته فأبطأ عليها حتى ارتمت بمكانها وكان مشغولا بصلاته فجعل يقول في نفسه: هذه صلاتي وهذه أمي ويؤثر الصلاة، وقد رأيت في بعض الكتب عن النبي أنه قال: لو كان جريج فقيها لعلم آن حق أمه أتم من صلاته، فلما ضجرت أمه من طول القيام ولم يفتح لها جريج قالت: أراك الله المومسات وانصرفت وكان الفجار قد اجترأوا على الرهبان في وقت برصيصا فكانوا يؤذونهم ويقولون فيهم كل قبيح ويتعرضون لهم وأنهم كان يغيظهم أمر جريج لما رأوا من فضله وجهده وحب الناس له، قال: فدعوا امرأة بغية وضمنوا لها إن فعلت ما أمروها فقالت: ما هو؟ قالوا: أن تنطلقي إلى صومعة جريج ليلا فتقرعي بابه فإذا قال من آنت؟ قولي: أنا امرأة ضعيفة جئت من موضع بعيد، وقد أدركني الليل وأخاف على نفسي فائذن لي بالدخول في صومعتك، ثم إنهم ذهبوا بها إلى صومعة جريج وتفرقوا عنها ففعلت ما أمروا به، ففتح جريج لها الباب وكانت امرأة جميلة فعرضت نفسها عليه، وقالت: إني لم اكن أطمع في نفسي أحذا ولكني رأيتك لذلك أهلا فعرضت نفسي عليك، قال جريج: لا أرى نفسي لذلك أهلا وقام إلى الصلاة فجاءه الشيطان فوسوس إليه وزينها عليه فقام ليزني بها ثم ذكر النار، فقال: إن صبرت ههنا على النار أطيعك فيما أردت، وكانت عنده نار يصطلي بها وكان في الشتاء فدنا من النار ووضع إصبعه فيها فلما أحرقته النار انقطعت شهوته، فقام إلى الصلاة فجاءه الشيطان ووسوسه مرة آخرى جتى دنا منها، ثم عرضت له النار ففعل مثل ما فعله أولا، فلم يزل على ذلك حتى أصبح، فلما أصبح فتح الباب ليخرج المرأة رأى القوم الفجار قد أحاطوا بصومعته فقالوا للمرأة: أخبرينا خبرك، قالت: وما أخبركم؟ قالوا: بما جرى، فقالت:
صفحه ۳۸۵