704

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

تنبيه العطشان على مورد الظمآن في الرسم القرآني

ژانرها
The Recitation
مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
وطاسیان

وأما حكمه : فحكمه أن يكتب بألف واحدة باتفاق أهل الرسم ، وإنما الخلاف في تعيين المحذوف من الألفين كما سيأتي . وإنما لا يكتب بألفين ؛ لئلا يجتمع في الكلمة ألفان متواليان ، لأن الهمزة بينهما ليس بحاجز حصين لبعدها وخفائها ، ولأنها لا صورة لها ، وكان الأصل في هذا اللفظ أن يكتب بثلاثة ألفات : الأولى المنقلبة عن الياء التي هي عين الكلمة ، والألف الثانية التي هي صورة الهمزة ، والألف الثالثة التي هي ألف التثنية .

وإنما قلنا الأصل في هذه الهمزة أن ترسم ألفا : لأن الهمزة إذا وقعت وسطا ترسم من جنس حركتها ، فلو رسمت هاهنا ، لرسمت بالألف فيجتمع في الكلمة ألفان متواليان ، [ أعني الألف الذي هو صورة الهمزة ، والألف الذي قبل الهمزة ، والألف الذي بعد الهمزة ](¬1)، لأن هذا اللفظ لابد أن يكتب بإحدى الألفين : [ إما الألف الذي قبل الهمزة ، وإما الألف الذي بعد الهمزة ](¬2). فلذلك سقطت صورة الهمزة هاهنا باتفاق أهل الرسم ، لأن تصوير الهمزة إذا كان يؤدي إلى اجتماع صورتين متواليتين فإنها لا تصور بصورة ، وقد نبه الناظم على هذا في باب الهمز في قوله(¬3): (( وما يؤدي لاجتماع صورتين فالحذف عن كل بذلك دون مين )) ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله(¬4).

وأما المحذوف منه ، ففيه وجهان :

أحدهما : أن المحذوف منه الألف الأولى الذي قبل الهمزة .

والوجه الثاني : أن المحذوف منه الألف الثاني الذي بعد الهمزة .

وهذان الوجهان أشار إليهما الناظم بقوله : (( ورسم الأولى اختير في جاءانا )) ، لأن كلامه يدل على الوجهين المختار وغير المختار . والوجه المختار في { جآء نا } هو حذف الثاني وإثبات الأول ، وغير المختار : حذف الأول وإثبات الثاني .

صفحه ۲۷۵