تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والنوحيل مقامه، بل نزيد ونقول: إذا كان في مقامه إفساد لمذهبهم وإنكار عليهم وكف لهم عما هم عليه أو يقوى على ظنه أن بوقوفه يكون الفساد أقل وهم عن المحظورات أبعد فما المانع من القول بأن المقام في هذه البلدة أفضل من المقام في غيرها لما ذكرناه، وحاصل الدلالة على ما قلناه من جواز المقام في البلد أمران: أاحدهما أنا لو منعناه من الوقوف في هذه البلدة التي وصفناها لم يكن المنع إلا لأجل ما يظهر فيها من أنواع الفسق، وظهور ما يظهر فيها من ذلك ليس بمانع من المقام فيها إذا كان معذورا في ترك النكير.
وثانيهما أن في مقامه في هذه البلد غرض له وقد يعزي عن سائر وجوه القبح، فيجب أن يكون حسنا، وإنما قلنا: إن في مقامه غرضا له. فظاهر، وإنما قلنا: إنه متعز عن سائر وجوه القبح؛ فلأن الذي يشار إليه هاهنا من وجوه القبح ليس إلا أن يقال: إنه يؤخذ بالمقام في هذه البلد بإخلال شييء من واجبات دينه (1) أو بالإقدام على شيء من المحظورات، وكل واحد من هذين الوجهين ليس حاصلا، فيجب القول بجواز المقام فيه كما قلناه.
وتمام تقرير الدليل بايراد أسيلتهم ودفعها وهي خمسة: السؤال الأول قالوا: إن في المقام في هذه البلدة تكثيرا لسواد الظلمة والبغاة؛ لأن من نعلمه مقيما بين آظهرهم يعتقد فيه ذلك فيجب إزالة هذا الاعتقاد عن نفسه بالخروج وجوابه ما مرادكم بتكثير سواد الظلمة ؟ إن عنيتم به مقامه معهم فهذا هو نفس ما وقع فيه النزاع، فما المانع منه. وإن عنيتم به آنه بوقوفه معهم يكون معينا لهم على ظلمهم وبغيهم، فهذا لا يمنع من حسن المقام في البلدة، وإنما الواجب ترك معاونتهم على كل ظلم - بالأصل: " الواجبات دينه".
صفحه ۶۴۶