تمهيد في شرح
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل وجوابه أن السكوت عن إنكار المنكر والكف عن منعه ليس يكون دلالة على الرضا إذا كان معذورا في ترك النكير عليه، فما المانع من مقامه في البلد الذي وصفنا حاله مع إظهار الكراهة بقلبه ولسانه وبذل المجهود في كراهته بحسب الطاقة.
السؤال الثاني قالوا: إذا كان الغالب في هذه البلدة ظهور الكفر في الجوامع والأسواق ل والطرق والمحافل ولا يمكنه المنع من ذلك ولا النكير مع ذلك(1)، ففي مقامه فيه إذلال للدين وحط لقدره، فيجب عليه الانتقال عنه.
ال وجوابه أنا لا نسلم أن في مقامه إذلالا للدين، فإن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان مقيما بمكة، وكان الكفر فيها ظاهرا على رؤوس الأشهاد، ولم يحرم عليه المقام فيها هو وأصحابه مهما كان مظهرا للدين في أصحابه، وفي موضعه وبحيث تمكنه، فهكذا القول فيما نحن فيه إذا كان الأنسان مظهرا للدين في نفسه وفيمن يختصه حل له المقام، ولم يضره ظهور الكفر إذا لم يقدر على منعه، ولا يكون في وقوعه إذلال للدين كما زعم، بل نزيد ونقول: لا يمتنع أن نقول بوجوب الوقوف عليه فيما وصفنا حاله من البلاد؛ لأن أهل الدين لو تركوا الوقوف على قول هذا المخالف فيما يظهر فيه الكفر من البلاد لم يظهر الدين ولم تنحل الشبه، فيكون الناس إلى الفساد أقرب وإلى الدخول في المذاهب الردية أميل، فلو جعلنا هذا وجها في وجوب المقام لكان أولى.
السؤال الثالث قالوا: إن خروجه ومفارقته هذه البلد الذي ذكرنا أقوى في الدلالة على الكراهة وأبعد من التهمة، فيلزمه الخروج منه.
وجوابه ليس يلزمه أن يفعل ما هو الأقوى في دلالة الكراهة؛ لأن الأقوى في ذلك المنع من وقوع الكفر، وهو معذور في تركه، وإنما الواجب عليه إظهار كراهية له بحسب وسعه.
ا- كلمة "ذلك" ليست بالأصل، ويقتضيها اكتمال السياق.
صفحه ۶۴۴