642

============================================================

الشهيد ش معالمر العدل والتوحيل قلنا: إنه ليس للفسق دار كما زعمتم، أليس إذا كان واقفا معهم يعتقد فيه أنه فاسق مثلهم، فيلزمه إزالة هذه التهمة عن نفسه، كما يلزمه ألا يتعرض لأجراء الأحكام الكفرية على نفسه، فهلا حرم المقام عليه فيها.

لأنا نقول: إنا لا ننكر وجوب إزالة هذه التهمة عن نفسه، فإن أمكن إزالتها عنه مع المقام حل له المقام. وإن انتهينا في التصوير إلى أنه لا يمكن إزالتها عن نفسه إلا بالخروج اال وجب عليه الخروج لا محالة.

فحصل من مجموع ما ذكرناه أنه لا يمتنع المقام في دار الكفر إذا كان حال المقيم متميزا عن حالهم، بل نقول: لا يبعد أن يجب الوقوف في دار الكفر على العلماء والأفاضل؛ لأن في ال وقوفهم فيها دعاء إلى الله تعالى وإعزاز للدين وتقوية لكلمة الإسلام وحل الشبه عن النفوس، وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة على الأذية صابرا لله محتسبا داعيا إلى الله تعالى معزا لكلمة الدين هو وأصحابه، وما خرج منها إلا أنهم أخرجوه وأذن الله له في الهجرة عنها.

فأما ما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله: "أنا بريء ممن أقام في دار الشرك" (1).

وقوله: "لا يحل لمسلم أن يقيم مع مشرك بحيث يترائى نيرانهما"(2). فإنه محمول عندنا على المقام بحيث لا يقع بينهما تميز كما ذكرناه.

ا- المتقي: كنز العمال 384/4 حديث رقم 11030، ورد بلفظ: "برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم. والألباني: السلسلة الصحيحة 398/2 حديث رقم 768 بلفظ: في بلادهم. وقال: حسن 2- أخرجه أبو داود في سننه (كتاب الجهاد - باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود) 450/2، رقم 2647 بلفظ: " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله لم ؟ قال: 9 لاتراءى ناراهما.

والترمذي (كتاب السير باب كراهية المقام بين أظهر المشركين) حديث رقم 1604. قال عنه الألباني: حديث ن انظر صحيح الجامع الصغير 306/1 حديث رقم 1461.

صفحه ۶۴۲